ابن الجوخي « مشيخته » و « سنن النّسائي » رواية ابن السّني ، و « معجم ابن جميع » إلا فوتا من أوله إلى حرف الغين المعجمة ، وحدّث بمكة ، فسمعت عليه « كتاب الشّفا » للقاضي عياض بقراءة برهان الدّين إبراهيم الحلواني ، وأقام بمكة عدة سنين كثيرة ، وبها مات بعد الحج من سنة ست وثمانين وسبع مائة ودفن بالمعلاة ، رحمه اللّه .
487 - سعيد بن عبد اللّه الحبشيّ ، عتيق الأمير الطّواشي بشير الجامدار « 1 » .
اشتراه الأمير سابق الدّين من مكة وحمله إلى مصر واعتنى به وعلّمه القرآن الكريم ، فصار يتزيّ بزي الفقهاء ويعدّ من جملة القرّاء ، ورتّب في عدة وظائف إلى أن مات بالقاهرة ، وقد علاه المشيب وناهز الستين أو تعدّاها في يوم الأربعاء العشرين من صفر سنة خمس عشرة وثماني مائة ، وكان على طريق مشكورة ، وفيه تودد ومحبة لأهل الخير وترداد إلى مجالس أهل العلم ، وعنده ميل إلى السّنة واعتقاد لأهلها مع تدين ورياضة خلق وجميل معاشرة رحمه اللّه . فلقد كنت أستأنس به .
أخبرني المقرئ سعد الدّين سعيد « 2 » عبد بشير رحمه اللّه قال :
قدمت من مكة إلى القاهرة في محرم سنة ستين وسبع مائة وربيب بقلعة الجبل ، فخرجت يوما من الدار السّلطانية بالقلعة إلى الدّركاه « 3 » حيث كانت دار النّيابة من القلعة لشراء خيط للخياطة فإذا أنا برجل يحمل غرارة وهو يريد وضعها على عاتقه ، وقد اجتمع النّاس عليه ، فوقفت معهم انظر ، فكشف عن ما في غرارته ، فبان فيها فضلات ما أخذه من موائد السّلطان التي تأخذها الغلمان بعد انقضاء الأكل وشرع من هناك يسومه بيع ذلك ، فطلب فيه عشرة دراهم ، فحطّوه منها حتى رضي بأربعة دراهم
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 85 ، والضوء اللامع 3 / 257 .
( 2 ) في الأصل : « سعد » سبق قلم من الناسخ ، وهو صاحب الترجمة .
( 3 ) الدركاه : فناء أمام القصر .