455 - خليل بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم ، صلاح الدين وغرس الدين أبو الصّفا وأبو الحرم وأبو سعيد الأقفهسيّ الشّافعيّ المحدّث الفاضل المعروف بخليل الأشقر « 1 » .
ولد سنة بضع وستين وسبع مائة ، وتفقه ، وجلس للتكسّب بتحمل الشّهادة في الحوانيت وطلب الحديث بنفسه ، فسمع على مشايخنا الذين بقوا إلى بعد سنة تسعين ، وحجّ سنة خمس وتسعين ، وجاور بمكة ، ومضى إلى دمشق سنة سبع وتسعين ، فسمع بها على جماعة .
وعاد إلى القاهرة ، وقد ظهرت فضيلته ، فخرّج لشيخنا قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم الحنفي « مشيخة » في ثمانية أجزاء ، وعاد إلى مكة في سنة تسع وتسعين وجاور بها . وتوجه منها إلى دمشق مرّة ثانية في سنة اثنتين وثماني مائة ، وعاد إلى القاهرة ، وقد عزّزت معرفته بالحديث ، ثم حجّ في سنة أربع وثماني مائة ، وأقام بمكة ، وأقام بها ومضى منها إلى العراق ، ودخل هرمز ، وركب البحر إلى الهند ، فبلغ كيباية ، ورجع إلى هرمز ، فسار إلى بلاد المشرق ، وبلغ سمرقند ، ونظم في تغرّبه شعرا كثيرا يتشوّق فيه إلى إخوانه وأوطانه .
وخرّج في مجاورته بمكة « مشيخة » لقاضيها جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة أبدع فيها ما شاء ، وخرّج لنفسه أربعين حديثا ، وله تعاليق ، وفوائد ، ومشاركة في الفرائض والحساب .
صحبني مدة وكتب إليّ من دمشق فوائد بما تجدّد به مدّة إقامته بها . ومات غريبا بمدينة يزد فجاءة عقيب ما خرج من الحمّام في أواخر سنة عشرين وثماني مائة رحمه اللّه ، فما كان أكثر فوائده ، وأجود حفظه .
هامش
( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين 4 / 329 ، وإنباء الغمر 7 / 332 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 194 ، ووجيز الكلام 2 / 454 ، والضوء اللامع 3 / 202 ، وشذرات الذهب 7 / 150 .