فلما مات المؤيّد اختصّ بالأمير ططر اختصاصا زائدا ، وخلع عليه في يوم الخميس سادس عشري المحرم سنة أربع وعشرين وثماني مائة واستقر به كاتب السّرّ عوضا عن كمال الدين محمد ابن ناصر الدين محمد ابن البارزي واستقر كمال الدين عوضه في نظر الجيش ، فتصرّف في الوظيفتين معا ونيطت به جلّ أمور الدّولة ومات ططر بعد ما تسلطن ، فاختصّ بعده بالأمير برسباي الدّقماقي أكثر من اختصاصه بططر .
فلما تسلطن الأمير برسباي وتلقب بالملك الأشرف اعتمد عليه في جميع أحواله ، فانفرد بالرّئاسة وتدبير أمور الدّولة حتى مات في يوم الاثنين سلخ شعبان سنة ست وعشرين وثماني مائة عن بضع وأربعين سنة ودفن خارج باب المحروق ، وكانت جنازته كبيرة الجمع ، وكانت لديه فضائل ، منها أنه كان يلازم الصّلاة وصيام أيام البيض من كلّ شهر ، وتنزّه عن قاذورات المعاصي كالخمر والزّنا واللّياطة ، ويتصدّق كلّ يوم على الفقراء بجملة مال . إلّا أنّه كان متعاظما إلى الغاية صاحب حجّاب وإعجاب وفرط رقاعة مع بعد عن جميع العلوم ، ولكنة في الألفاظ ، وشحّ زائد ، وقد حفظت عنه ألفاظ تكلّم بها سخر النّاس بها زمانا . وكان مهابا لبعده عن الهزل ، وقلّة كلامه وتحجّبه متمكّنا من الدّولة لوثوق الملوك به ومات يوم مات ، وليس في الدولة أحد أعلى رتبة منه ، وترك أموالا عديدة أخذ منها السّلطان ستين ألف دينار .
وأخبرني من لا أتّهمه أنه رآه بعد موته ، وكأنّه هو وأخوه صلاح الدين في حالة سوء وأنه قال له : ما هذا الحال ؟ ، فقال له : هو ما ترى ، إنا لنعذّب بكرة وعشيّا . نعوذ باللّه من عذاب اللّه .
458 - داود بن أبي المعالي بن أبي المواهب ، ملك مملكة السّودان مما يلي سفالة وبربرا « 1 » .
هامش
( 1 ) هكذا جاءت هذه الترجمة في الأصل ، وقد ترك المصنف بياضا ، فلم يعد إليه .