تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وأن يمنع العساكر من مقاتلته . وكتب هو إلى أمراء العساكر بأنكم إن أطعتموني دخلت في طاعة السّلطان ، وإلا فأنا باق على محاربته ، كلّ ذلك مكرا منه إلى أن ظهر المكتم وتبيّن للسّلطان تدبير اللّه داد عليه وعجزه عن مقاومته ، فأذعن حينئذ وأرسل إلى الأمراء ألا يقاتلوا خدايداد ولا ينازعوه بل يكونوا بأجمعهم في طاعته ، فامتثلوا ذلك وأطاعوا خدايداد ، فاستولى على ذلك العسكر العظيم بلا تعب ولا مؤنة ، وقام بتدبير الدّولة ، فقدّم منهم من أحبّ ، وهم عسكر خجند وتركستان وأوزجند ، وأخّر من سواهم ، وقبض على السّلطان وعاد ، وهو في قبضته إلى سمرقند ، ولم يعبأ باللّه داد ولم يلتفت إليه ، فاطّرح جانبه واتّضع قدره ، فندم على ما كان منه ، وذلك في سنة اثنتي عشرة وثماني مائة . وعندما استقرّ خدايداد بسمرقند دعا لولده اللّه داد وجعله سلطانا وتتبع الأموال ، فأخذها وغيّر الرّسوم والأوضاع ، فلما بلغ ذلك شاه رخ سار يريد سمرقند ففر خدايداد بما جمع من الأموال ، وحمل معه السّلطان خليل ، ونزل أندكان « 1 » بعد ما قبض على اللّه داد وأرغون شاه وبابا ترميش وسجنهم بالقلعة ، فلما ملك شاه رخ سمرقند قتلهم بعد ما عذّبهم أشدّ عذاب ، فأفرج خدايداد عن السّلطان خليل وحلف له وخطب باسمه بأندكان وأطراف تركستان ، ومضى ليجمع المغل ليحارب بهم شاه رخ ، فلما نزل عندهم قبضوا عليه وكتبوا إلى السّلطان خليل يعلمونه بأنهم إنما قبضوا عليه لعلمهم بما كان بينه وبين السّلطان من الشّرور ، وأنّه هو السّبب في خروج السّلطنة عنك ، ويستأذنونه في أمره ، فأمرهم بقتله ، فقتلوه وبعثوا إليه برأسه ، فضاق به وبعمّه فسيح تلك الأعمال ، وصار إلى أطراف تركستان إلى أن ملّ مما هو فيه ، فعاد إلى
هامش
( 1 ) الضبط من معجم البلدان .