تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أحد . ووقع مع هذا كلّه القحط بأعمال سمرقند ، فغلت بها الأسعار . وكان السّلطان خليل قد تزوّج شاد ملك امرأة الأمير سيف الدين وفتن بها ، فملكت أمره وتحكّمت في الدّولة بحيث لم يبق تصرف في جليل ولا حقير إلا بأمرها . وكان لها غلام يخدمها من أراذل العامة يقال له : بابا ترميش قبيح الوجه سئ السّيرة ، كان يتصرّف في خدمتها ويقضي حوائجها ، فارتفعت بين النّاس منزلته بتصرف سيّدته في الدّولة حتى قصده أرباب الحوائج وصار يتحدّث في العزل والولاية وأمور الدّيوان وسائر أحوال الدّولة ، وصادر جماعة ، فبقي دستور الممالك ، وبسط يده ولسانه ، ونفذ أمره في الخاص والعام ، واستطال على اللّه داد وعلى أرغون شاه وعارضهما واستخفّ بهما حتى إنه ليمد رجله بحضرتهما ، ورسم ألا تفصل قضية من القضايا إلا بمراجعته ، وإن عن أمر وكان غائبا انتظر به قدومه . واستمرّ على هذا نحو ثلاث سنين ، وهو في ارتقاء وعلوّ مكان حتى امتلأ اللّه داد وأرغون شاه غيظا وحنقا لما بهما من الإهانة وما يحلّ بهما من النّكال والخزي ، فكتبا إلى خدايداد يحثّانه على محاربة السّلطان ويعدانه بالقيام معه ، فحرّكا عزائمه حتى سار ، فبعث السلطان إليه اللّه داد وأرغون شاه على عسكر كبير ، فلما تراءى الجمعان لم يقاتلاه ، وكتبا إلى السّلطان يطلبان منه أن يمدّهما بعسكر وهوّلا عليه بكثرة عساكر خدايداد ، وخوّفاه منه ، فبعث إليهما جميع من بقي عنده من العسكر ، فكتبا يعلمانه بعجزهما عن مقاومته خدايداد وأنه لا بد من خروج السّلطان إليه ولقائه له بنفسه ، كلّ ذلك مكرا به وهو لا يشعر ، فخرج في طائفة حتى نزل سلطانية ، وهي قصبة أنشأها تيمور بعدها عن سمرقند نحو ثلاثة أيام . هذا وكتب اللّه داد وارده على خدايداد بجميع أحوال السّلطان وحركاته ، فلما استقرّ بالسّلطان المنزل بسلطانية وخدايداد تجاهه انتخب من فرسانه عدّة وبيّت السّلطان ، فثار إليه بمن معه وقاتله وقتل معظم أصحابه ، فانهزم وعاد إلى معسكره ، وتردّدت بينهما الرّسل حتى حلف أنه لا يقصد السّلطان بعدها بأذى ، وسأل ألّا يقاتل ،