وقد تقدّم على أثقاله في طائفة ، وكان لهما أعين في عسكر السّلطان يعلمانهما « 1 » بحركاته ، فطار إليهما الخبر بنزوله في جمع قليل فوثبا إليه في عدّة وافرة وبيّتوه ، فثار إليهم وقاتلهم بمن معه ، فجرحوا عدّة ممن معه ورجعوا عنه بغير طائل . فاختلف شيخ نور الدين وخدايداد عند رجوعهما ، فمضى شيخ نور الدين بجمعه نحو سغناق وملكها ، وكتب إلى السّلطان يعتذر عمّا وقع منه ويسأله العفو عنه ، فأجابه بما طيّب خاطره ، وبعث إليه بامرأة جدّه تيمور خاتون تومان ، فدخل في طاعة السّلطان حتى زالت دولته وملك شاه رخ ، وتمادى خدايداد على ما هو عليه من العصيان .
وكان السّلطان قد عاد إلى سمرقند ، ثم بعث في صفر سنة عشر وثماني مائة اللّه داد وصحبته من الأمراء : إلياس خواجة ، ومنصور بن قمارى ، وتوكل قرقرا ، ودولت تيمور ، وعدّة من العسكر إلى ترمذ ، وكانت خرابا من عهد جنكز خان ، فعمروها في خمسة عشر يوما وجمعوا إليها الناس حتى سكنوها وعادوا . فبعث شاه رخ عسكرا من هراة مع أمير يقال له : مزراب وهو أخو جهان شاه الذي أقامه تيمور على حصار قلعة دمشق فبنى بأقصى خراسان قلعة تسمّى حصن الهنود يفصل بينهما وبين ترمذ نهر جيحان ، فبعث اللّه داد بهدية إلى مزراب واتفقا على أن يكونا يدا واحدة .
هذا وقد ملك قرا يوسف بن قرا محمد التّركماني أذربيجان وقاعدة ملكها تبريز بعد أن قتل أميران شاه بن تيمور والد السّلطان خليل ، فقام من بعده بير عمر بملك عراق العجم ، فثار عليه إسكندر أحد أقاربه وقاتله وقتله ، فسار إليه شاه رخ من هراة وقتله ، واستبدّ بممالك العجم كلّها .
وفي غضون هذه الفتن صار النّاس يخرجون من سمرقند طوائف طوائف يريدون العود إلى بلادهم التي جلاهم منها تيمور ، فلا يمنعهم
هامش
( 1 ) في الأصل : « يعلمانه » كأنه سبق قلم من الناسخ .