تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
يهوي هواهم ، وقصد العسكر المجاهد فتحصن منهم وكتب إلى الأميرين يشكرهم ويأذن لهم في العود إلى مصر ، فتقاضوه ما وعد به السّلطان من المال والجواهر ، فأجاب بأنه لا يقدر على ذلك فإنه في الدّملوة ، وأشهد على نفسه قضاة بلده بأنه عاجز عن ذلك ، وأنّه أذن للعسكر في الرّحيل ، وكتب خطّه في الإشهاد . فساروا إلى مكة ووسّطوا الغياث ، فقدموا مكّة في حادي عشر رمضان وقد تلفت دوابهم ، وهلك أكثرها ، ثم ساروا من مكة في ثاني شوّال وقدموا القاهرة أول ذي القعدة ، فخلع السلطان على الأمراء . وكان المجاهد قد خرج بعد مسير العسكر إلى عدن وحصرها سبعة أيام ، ثم مضى إلى السّاحل وقد اضطرب عسكره ، فدخل زبيد في رمضان وسار عنها في شوّال ، واستولى على عدّة جهات وقتل جماعة ، ثم عاد إلى عدن وبها الظاهر فاقتتلا قتالا شديدا قتل فيه جماعة . ومضى إلى تعز في ربيع الآخر سنة ست وعشرين لخوفه من عسكره ، فخرج الظّاهر من عدن في جمادى الآخرة ، وأوقع المجاهد في شعبان بالعوّارين في زبيد وسيق كثير منهم ، وأخذوا منصورة الدّملوة من الظاهر في سنة سبع وعشرين بمساعدة من بها ، ورتّب فيها عسكرا . ثم سار في سادس عشري رمضان من تعز وحصر عدن حتى أخذها عنوة في آخر صفر سنة ثمان وعشرين وقتل كثيرا من أصحاب الظّاهر . وفي أثناء حصاره عدن أخذت له الدّملوة من الظاهر بابتياع المرتّبين بها له بستة آلاف دينار ملكية ، وذلك في صفر منها . ثم سار عن عدن في العشرين من جمادى الأولى ودخل الدّملوة غرة جمادى الآخرة . فلما كان المحرم سنة ثلاثين انعقد الصّلح بينه وبين الظّاهر وأخذ أمر « 1 » الظاهر ينحل حتى استولى المجاهد على جميع الحصون ، وأذعنت له القبائل ، وثبت ملكه ، فأخذ الظّاهر وسجنه بتعز
هامش
( 1 ) في الأصل : « أمراء » ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتنا .