ثم عاد إلى بلده ، وحفظ عدة كتب في المذاهب منها « مجمع البحرين » في فقه الحنفية و « تمييز التعجيز » في فقه الشافعية ، وحفظ « فروع » ابن مفلح في مذهب الحنابلة ، وعدة كتب سمّاها لي ، وحفظ « التّسهيل » في النحو و « مختصر » ابن الحاجب في الأصول ، و « تلخيص المفتاح » ، وغير ذلك من الحديث ، والتّفسير ، والوعظ والأدب والتاريخ .
وكان يستحضر شيئا جمّا بحيث لم يكن من زمانه بآخره من يدانيه في كثرة الحفظ . وكان يتأنّى في البحث ، ولا يكاد يغضب إلا نادرا .
وولي قضاء الحنابلة بحماة مدّة ، ثم قدم في الأيام المؤيّدية شيخ إلى القاهرة بواسطة ناصر الدين محمد ابن البارزي كاتب السّرّ . وولي قضاء القضاة الحنابلة في ثاني عشر صفر سنة ثمان عشرة وثماني مائة عوضا عن مجد الدين سالم بن سالم بن أحمد المقدسي ، فباشر القضاء بقوّة ومهابة وترفّع حتى على رفقائه قضاة القضاة وعلى الأمراء ، ونعت بعالم الإسلام ؛ فإنّ قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن ابن البلقيني كان ينعت بشيخ الإسلام . وتظاهر بإعجاب وزهو زائد بحيث قال له قاضي القضاة جلال الدين ابن البلقيني : أنت إمام العربية ، فقال : لا تخصّص . وقال له مرّة قاضي القضاة شمس الدين بن الدّيري الحنفي :
هذا عالم بمذهب الحنفية ، فقال : قل شيخ المذاهب .
وكان له مال جمّ وسعادة طائلة ، ومتاجر كثيرة ، وتوفي يوم الخميس العشرين من صفر سنة ثمان وعشرين وثماني مائة ، وتردد بدمشق إليّ ، وترددت إليه بالقاهرة ، وكان لي محبا . ولقد كان في كثرة حفظه عجبا لم يخلّف بعده مثله .
790 - عليّ بن حسين بن علي بن « 1 » . . . ، نور الدين الحاضري « 2 » .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل فراغ قدر كلمة .
( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 183 ، والضوء اللامع 5 / 215 .