عجزت عن مقاساته بعثت إليه فجاءني وجسّ نبضي وقال : خذ وزن درهم شمار عريض دقّه واستحلبه على ربع درهم سكّر واشربه ، وفتّر دهن لوز وادهن به موضع الوجع . فو اللّه لقد برأ من يومه ما كنت أجد ، وذلك بعد استعمالي ما ذكر .
وله من هذا النّمط ما يطول ذكره مع مشاركته في فنون . وكان يحفظ أرجوزة كبيرة في الفقه على مذهب الشافعي ويستحضرها دائما ، ولا يزال الناس تقصده لقرض المال منه ، فيعطي من يعرف ومن لا يعرف لكن يرهن بحرز القرض .
وأخبرني أنه أفرز من ماله مائة ألف درهم للقرض ، وعن هذا المبلغ يومئذ نحو خمسة آلاف مثقال من الذّهب .
هذا مع العفّة والصّيانة والمهابة وإجلال الملوك له ، ولم يزل على ذلك حتى مات بحلب في الخدمة السّلطانية يوم الجمعة تاسع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعين وسبع مائة ، ودفن بظاهرها ، ثم نقلته ابنته إلى القاهرة ، رحمه اللّه ، فلقد كان أحد أفراد الزّمان .
789 - عليّ بن محمود بن أبي بكر ، قاضي القضاة علاء الدين ابن المغلي الحمويّ الحنبلي « 1 » .
ولد بسلمية « 2 » سنة إحدى وسبعين وسبع مائة ، وحفظ القرآن لتسع سنين من عمره ، وطلب العلم . وكان أبوه وأخوه نجارا ، فنبغ لقوة حافظته حتى قيل : إنه حفظ « المقنع » في الفقه وكان يأتي منه كل يوم على أربع مائة سطر حفظا . قدم دمشق فسمع بها . وقدم إلى القاهرة سنة إحدى وتسعين وهو بزي التّجّار ، فاشتهر بسرعة الحفظ وصحبني من سوق الكتب .
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 86 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 208 ، والضوء اللامع 6 / 34 ، وشذرات الذهب 8 / 185 .
( 2 ) في الأصل : « سليمة » ، خطأ .