في نصف الإمارة ، فاتفقا على أن يقيم كل منهما نائبا عنه بمكة ولا يدخلها واحد منهما إلا لضرورة ، وأن يكون القوّاد مع عنان والأشراف مع عليّ ، فغلب على كلّ منهما أصحابه وشمل الضّرر النّاس ، ونهب حاج اليمن وبعض المصريين بطريق منى نهبا فاحشا في موسم ثلاث وتسعين . ثم همّ في آخر صفر سنة أربع وتسعين بعض أصحاب عليّ أن يفتك بعنان وهو بالمسعى ، فنجا بنفسه بعد أن كاد يهلك ، وطردت نوابه عن مكة ، وقطع الدّعاء له .
فقدم مرسوم السّلطان من مصر يطلبهما وصحبته خلعتان لهما فمضيا واجتمعا في خدمة الإيوان عند السّلطان بقلعة الجبل في يوم الخميس خامس شعبان منها ، وأجلس ( علي ) « 1 » فوق عنان وقد جلس تحته ، ثم قلّده إمارة مكة بمفرده ، وأخرج له أربعين فرسا وعشرة مماليك تركا وثلاثة آلاف إردب من القمح ، وألف إردب من الشّعير ، وألف إردب من الفول ، وفرس خاص ، وسرج وكنبوش ذهب وسلسلة ذهب ومائة فرس ، ومالا جزيلا .
وسار إلى مكّة ، وسرّ به أهلها ، وحسنت سيرته إلا أنّ بني حسن نافروه فما زال بهم حتى قدموا عليه ، فقبض على ثلاثين شريفا وثلاثين قائدا واستردّ منهم ما أعطاهم من الخيل والدّروع . ففرّ عدة من الأشراف والقوّاد إلى اليمن وغيرها ، وأفسدوا بجدّة وغيرها حتى شمل الخوف البلاد ، وقصد التّجّار ينبع من الخوف بمكة وجدّة .
ثم جمع له أخوه حسن بن عجلان ونزل على مكة في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ، فلم ينل منه شيئا ورحل يريد مصر ومعه عليّ ابن مبارك ، فقبض السّلطان عليهما وبعث إلى عليّ بخلعة ، وكتب يأمره بالإحسان إلى الرّعية والعدل فيهم ، ونادى في البلاد : من كان له حقّ فليحضر لأخذه ، فعوجل وقد خرج من مكة وقتل ؛ وذلك أن الكردي ولد عبد الكريم بن مخيط وجندب بن جخيدب بن لحاف وعبيّة بن واصل
هامش
( 1 ) يبدو أنها سقطت عند النسخ .