في آخر شهر رمضان فصرف بالموفّق في سابع عشري ذي الحجة منها وكانت ولايته ستة أشهر وخمسة وعشرين يوما ، وأقام خاملا حتى مات في أول المحرّم سنة ست وثماني مائة .
782 - عليّ بن أحمد بن عبد اللّه السّكندري الحاسب « 1 » .
برع في معرفة حلّ الزّيج وكتابة تقويم الكواكب ، وكانت له يد في أعمال علم جابر « 2 » ما بين تصعيد وتقطير وحلّ وعقد وتكليس ، وأقام يدبّر طريقة مدة طويلة وهو يمنّي نفسه بتمام تدبيرها لينال الغنى فمات دون ذلك في آخر سنة اثنتين وثماني مائة عن نحو خمسين سنة ، وكانت فوائده كثيرة ؛ أخبرني « 3 » أنّه من المعتبر الذي جرّب زمانا فما أخطأ أن يؤخذ من أنواع الحبوب كالقمح والشّعير والفول والعدس ونحو ذلك أجزاء وتبذر في طين وتوضع تحت السّماء في ليلة يطلع فيها الشّعرى وهو يطلع أبدا في اليوم السادس والعشرين من شهر أبيب واليوم العشرين من شهر تموز فإذا أصبح رأى تلك الحبوب المزدرعة وفيها ما يميل لونه إلى الخضرة ، فإنّه يكون ذلك الحب في تلك السنة رخيصا فإن مالت بأجمعها إلى الخضرة رخص سعرها كلّها وإن لم يمل شيء منها إلى الخضرة غلت أسعارها كلّها في تلك السنة .
قال : ومن المعتبر الذي جرّب فلم يخطئ إذا أخذ شيء من دقيق البرّ وعجن في هذه اللّيلة بماء وترك إلى الصّبح ثم ينظر إليه فإن أصبح خميرا فإنّها تكون سنة جيّدة لذلك الرّجل كثيرة الخير والبركة ، وإن لم يخمر فإنّها تكون سنة رديئة له .
قال : ومن المعتبر أيضا أن تنظر كم مضى من شهر أمشير إلى يوم صوم النّصارى فيه ثم تأخذ سدسه فتزيده على ستة عشر فما بلغ فهو قدر زيادة النّيل في تلك السنة ؛ فالصحاح أذرع والكسر أصابع .
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 4 / 169 ، والضوء اللامع 5 / 169 .
( 2 ) جابر بن حيان ، والمقصود بعلمه الكيمياء .
( 3 ) على الحاشية : أمور عجيبة .