تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
زنة كل درهم منها درهم سواء بغير زيادة ولا نقص ، فعجبنا من ذلك غاية العجب ، وانصرف كل من التّاجر والشّيخ الفقير لشأنه . فوقع في نفسي أنّ الذي أخذ كيس الشّيخ الفقير رجل من صبيان مطبخ السّلطان يدخل في كل يوم إلى الحمّام عندي ، وشرعت أسأل عنه ، فأخبرني رفاقه إنه في السّرقة عجب عجيب ، فلما دخل على العادة إلى الحمّام تبعته ، فإذا به دخل تلك الخلوة وجعل يدس يده في أنبوب الحوض وأنا انظر إليه من شقوق باب الخلوة حتى دخل عضده ثم أخذ يجبذ يده وهي تمتنع عليه أن تخرج إلى أن ضجر فصاح وكنت قد أوقفت معي جماعة فدخلنا عليه الخلوة وسألناه لم دسّ يده ، فقال : خبأت هنا حشيشة أستطل بها ، فحاولنا خروج يده فلم نقدر على إخراجها ، فأحضرت قدّوما لأكسر به الأنبوب وأخذنا نضرب به عدة مرار حتى تكسّر فطار منه قطعة فخّار وسقطت على زنده فانقطع لحمه وصاح وقد سال دمه : أعرف ذنبي . فقلنا ما ذنبك ؟ فقال : سرقت كيسا لشيخ فقير لما عبر الحمّام ، ووضعته هنا حتى أعود وآخذه ، فعرّفناه الخبر وتركناه فمضى . قال : وبلغ في السّرقة أنه كان يأتي إلى القدر وهي تفور غليانا فيأخذ منه هندام لحم ويدسه في حجزته من غير أن يراه أحد من رفقائه بالمطبخ .

745 - عمر بن منصور بن عبد اللّه البهادريّ ، سراج الدين الحنفي « 1 » .

ولد سنة اثنتين وستين وسبع مائة ، وتفقه ، وقرأ العربية وأكب على علم الطب ، فحصّل منه طرفا صالحا واشتهر به ، وعالج المرضى فلم ينجح علاجه ولا حمد تدبيره ، وتقدّم عليه من لا يدانيه ، وطعن فيه من لا يساويه . وناب مع ذلك عن قضاة الحنفية بالقاهرة مدة . ودرّس الطب زمانا طويلا ، وصحبني ، وتردّد إليّ عدة سنين ، فبلوت منه في علم الطب علما جما إلا إنه لم يسعد فيه جدّه ليتقدم على من لا يكاد يفهم عنه ، بل
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 242 ، والضوء اللامع 6 / 139 ، ووجيز الكلام 2 / 516 ، وشذرات الذهب 7 / 208 .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 441 | المقريزي