عبد الوهّاب ابن الطرابلسي في يوم الاثنين سادس عشري شهر رجب سنة خمس وثماني مائة حتى مات قاضيا في ليلة السبت ثالث عشري جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثماني مائة .
وكان من شرّ قضاة مصر حمقا ورقاعة وجراءة وإقداما وحدّة وبادرة وتوتّبا على أغراضه الدّنيوية ، وتهافتا « 1 » على جمع المال ، متظاهرا بالرّبا ، وقحا فحّاشا جسورا على الاستبدال بالأوقاف بحيث أتى هو وشيخه الملطي « 2 » ثم هو وابنه على إتلاف معظم أوقاف القاهرة ومصر تقربا لأهل الدّولة وحواشيهم بما يحبون . وكان مع ذلك موسرا ، كثير المال ، ليس بحجّاب بل يتبذّل بالمشي على قدميه في الأسواق ويعرف فروع مذهبه وأصوله معرفة جيّدة . وله مروءة وفيه عصبية لمن يقصده ويترامى عليه . وبالجملة فلم يكن من اللّه في شيء بل هو رجل من رجال الدّنيا . ولقد كانت بيني وبينه صحبة أكيدة ، وكان لي معظّما يبادر إلى قضاء حوائجي ولا يرد لي قولا إلا أن الحقّ أحقّ أن يتبع .
739 - عمر بن عليّ بن أحمد بن محمد الأنصاريّ الأندلسيّ الأصل المصريّ المولد والدّار والوفاة ، سراج الدين أبو حفص بن أبي الحسن المعروف بابن الملقّن وابن النّحوي الشافعي « 3 » .
رحل أبوه من الأندلس إلى بلاد التّكرور ، وأقرأ هناك أهلها القرآن الكريم ، فنال منهم مالا جزيلا ، قدم به إلى القاهرة فولد له بها شيخنا سراج الدين عمر هذا في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث
هامش
( 1 ) في الأصل : « تهافها » ، محرفة .
( 2 ) في الأصل : « بحيث أتى شيخه الملطي هو » خطأ .
( 3 ) ترجمته في : ذيل التقييد 2 / 246 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 804 ) ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 373 ، وإنباء الغمر 5 / 41 ، والمجمع المؤسس ، الترجمة 167 ، ولحظ الألحاظ 197 ، والضوء اللامع 6 / 100 ، ووجيز الكلام 1 / 362 ، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي 369 ، وحسن المحاضرة 1 / 249 ، وشذرات الذهب 7 / 44 ، والبدر الطالع 1 / 508 .