تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الناصر فرج بإمرة المدينة عوضا عن أخيه ثابت بن نعير بحكم وفاته بشرط رضى الشّريف حسن بن عجلان بذلك ، فاستمر إلى أثناء ذي القعدة منها فحاربه آل جمّاز بن هبة وحموا المدينة ، فاختفى ، فأخذوه وسلّموه لأمير الرّكب الشامي ، فحمله إلى مكة وسلّمه لأمير الركب المصري ، فأفرج عنه بإشارة حسن بن عجلان أمير مكة ، وولي عوضه سليمان بن هبة بن جمّاز بن منصور ، ثم قبض عليه لسوء سيرته في العشر الأخير « 1 » من ذي الحجة سنة خمس عشرة وأقيم عوضه ابن أخيه غرير بن هيازع بن هبة ، وحمل سليمان وأخوه محمد في الحديد مع الأمير يلبغا المظفّري إلى القاهرة واعتقلا ، فمات سليمان في السّجن سنة سبع عشرة ثم فر غرير في ذي الحجة سنة تسع عشرة . وأعيد عجلان بن نعير ، ثم عزل بغرير في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وحمل في الحديد من المدينة حتى سجن بقلعة الجبل حتى فرّج عنه بأمر يستغرب وهو أن صاحبنا قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز بن علي ابن العز البغدادي الحنبلي رأى في منامه كأنه بمسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من المدينة النبوية وقد انشق القبر المقدّس وخرج منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجلس على شفيره وعليه أكفانه وأشار بيده الكريمة إلى عبد العزيز هذا فقام إليه حتى دنا منه فقال له : قل للمؤيّد يفرج عن عجلان ، فانتبه وصعد قلعة الجبل ، وكان من جملة جلساء السّلطان المؤيّد شيخ المحمودي ، وجلس على عادته بمجلسه ، ثم حلف له بالأيمان الحرجة أنه ما رأى عجلان بن نعير قط ، ولا بينه وبينه معرفة البتة ، وقصّ عليه رؤياه ، فسكت المؤيد ، ثم قام بعد انقضاء المجلس ومشى من خارج القصر إلى دركاه القلعة ووقف عند مرماة نشّاب استجدها واستدعى بعجلان من محبسه بالبرج ، وأفرج عنه ، وأحسن إليه . وقد حدّثني قاضي القضاة عزّ الدين بهذه الرّؤيا غير مرّة وعنه كتبتها .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وصوابه : الأخر .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 426 | المقريزي