وزيره صالح بن حمّو ومولاهم فارحا ، فأتوه به وبابنه عبد الرحمن فاعتقلا وطولبا بالمال ثم قتلا في شوّال سنة ثلاث وثماني مائة ، وولّى السّلطان القائد فارح بن مهدي ، فقام بالخدمة حتى مات في سنة ست وثماني مائة ، فاستقرّ عوضه الحاجب عبد اللّه بن عبد اللّه الطّريفي ، فساء تدبيره حتى لقد كان أعظم الأسباب في فساد المغرب وزوال دولة بني مرين ؛ وذلك أنّه أوقع بين السّلطان وبين صاحب إفريقية أبي فارس عبد العزيز فإنّه جهّز أبا عبد اللّه محمد بن أبي يحيى زكريا وبعثه على عسكر ، فما زال السّلطان أبو فارس حتى مزّق عسكر أبي عبد اللّه وأخذه وقتله كما ذكرنا في ترجمته ، وتنكّر للسّلطان أبي سعيد وأغرى أبا الحجاج ابن الأحمر صاحب غرناطة من الأندلس بمحاربة بني مرين ، وما زال يحسّن له إقامة السّلطان السعيد محمد ابن السّلطان عبد العزيز بن أبي سالم ، وكان قد خلع من الملك وسجن عند ابن الأحمر بغرناطة مع من بها من المرشحين للسّلطنة من أولاد ملوك فاس حتى أفرج عنه من معتقله وبايعه في أول شعبان سنة ثلاث عشرة وثماني مائة ، وجهّزه فأجاز البحر ونزل على فاس سادس ذي الحجة فخرج القائد عبد اللّه الطّريفي لقتاله بسلطانه أبي سعيد وكبا به فرسه في هذا اليوم وأخذ وجيء به إلى السّعيد فحبسه ثم ضربه حتى مات ، وأحرق رمّته ، وبعث برأسه إلى ابن الأحمر وحصر فاس نحوا من شهرين ، وهم يقاتلونه حتى هزموه ، فلحق بتازى . وفي مدّة هذا الحصار نهب من كان مع السّعيد من العرب وغيرهم الزّروع ، فأكل بعد الهزيمة القويّ الضعيف واشتدّ الغلاء فهلك الناس من الجوع بعد ما كان في مدّة الحصار يباع القمح بفاس الصحفة وهي إردب وربع بربع دينار وتباع بالبادية بدرهمين ، وأبيع كل أربعة من الجمال أو من البقر بدينار ، وكل عشرة من الغنم بدينار ، وذلك لكثرة ما انتهب من الأعمال والنّواحي .
ثم عاد السعيد من تازى ونزل على فاس الجديد في حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وحصرها نحوا من عشرين يوما والسّلطان
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 414
مساهمون: المقريزي
ص٤١٤