النصف من شوّال ، فأقره الأمير الكبير أيتمش « 1 » ، فلما سار الملك النّاصر فرج لمحاربة الأمير تنم نائب الشّام « 2 » ، سافر ودخل دمشق ، وحكم بها ثم عاد مع السّلطان ، وما زال إلى أن صرف يوم الخميس ثاني عشر المحرم سنة ثلاث وثماني مائة ، فلزم داره إلى أن خرجت العساكر مع السّلطان الملك الناصر لمحاربة الأمير تيمورلنك « 3 » ، فالتمس منه الأمير يشبك أن يسير مع العسكر فأجابه وسار معهم إلى دمشق ، فقدّر اللّه انهزام السّلطان والأمراء من تيمور إلى القاهرة ، فتأخر بدمشق ، وعندما أحاط تيمورلنك بها بادر إلى لقائه « 4 » ، وتدلى من السّور بحبل ، وخالط العساكر وطلب منهم أن يوصلوه بالأمير تيمور ، فساروا به واستأذنوا عليه ، فأذن له وأمر بإحضاره ، فأعجبه حسن هيئته وجمال صورته ، وخلبه بعذوبة منطقه ، ودهاه بكثرة مغالاته في إطرائه ، فأجلسه واستدناه وشكر له سعيه ، وأخذ في تأنيسه ومؤانسته ومؤاكلته ، وأكثر من سؤاله عن أحواله وعن ولده . ثم ذاكره بأخبار الملوك الماضية والقرون الخالية ، فدهش لكثرة استحضاره وخامر عقله ما راقه من مسامرته ، فأمر بإنزاله معه في الخيم ، وكلّفه إملاء كتاب يتضمن أحوال البلاد والأماكن التي بين مصر وبلاد الغرب ، وما هناك من المفاوز والمياه وقبائل العرب ومقدار المسافات فلم ( يكن ) « 5 » بأسرع من أن كتب له ديوانا في ذلك ، بديع مثاله ، بعيد مناله ، فزاد إعجابه به ، وحلّ منه محلّا
هامش
( 1 ) في الأصل : « انتمش » خطأ من الناسخ .
( 2 ) التعريف 247 فما بعد .
( 3 ) التعريف 366 فما بعد .
( 4 ) انظر كتاب لقاء ابن خلدون لتيمور لنك تأليف والترج . فيشل وترجمة محمد توفيق .
( 5 ) إضافة لا بد منها لاستقامة النص .