وغيره ، وبرع في الفقه ، وأفتى ، ودرّس ، وشارك في فنون ، وناب في الحكم بالقاهرة ، وأتقن العربية والأصول والأدب ، وكتب الخطّ الجيّد . وكان خطيبا توجل لخطبته القلوب ولكثرة سلامة باطنه يوصف بالغفلة .
توفي سنة إحدى عشرة وثماني مائة ، وقد جاوز الثمانين .
499 - سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء ، الإمام العلّامة صدر الدّين أبو الرّبيع الياسوفيّ المقدسيّ ، أحد أعلام الفقهاء الشّافعية وعلماء المحدّثين بدمشق « 1 » .
كان عارفا بالفقه حافظا لعلوم الحديث ، كثير الزّهد ، قانعا بالكفاف ، مؤثرا لإخوانه ، ناظرا في العواقب ، حريصا على فعل الخير ، مثابرا على إسداء الجميل ، يلجأ إليه طلّاب العلم ويلوذ به الكثير من أهل الدّيانة . ولي عدة تداريس ، وأعرض عن كثير منها وصرف دهره وقضى عمره في طاعة اللّه تعالى وعبادته ، إلى أن كانت محنة العبد الصّالح الداعي إلى اللّه أبي هاشم أحمد ابن البرهان رمي بما قرف به أحمد من الثّورة على السّلطان ، لأنّه كان خصيصا به ، وقبض عليه وسجن بقلعة دمشق حتى مات بها في ثالث عشري شعبان سنة تسع وثمانين وسبع مائة .
ومن شعره :
ليس الطّريق سوى طريق محمد * فهي الصّراط المستقيم لمن سلك
من يمش في طرقاته فقد اهتدى * سبل الرّشاد ومن يزغ عنها هلك
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 570 ، وذيل التقييد 2 / 10 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 228 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 303 ، والدرر الكامنة 2 / 261 ، وإنباء الغمر 2 / 265 ، والنجوم الزاهرة 11 / 312 ، ووجيز الكلام 1 / 282 ، وشذرات الذهب 6 / 307 .