وكان صاحب رايته وحاملها البطل المقدام هاشم بن عتبة
المرقال . قائلا له تقدم فداك أبي وأمي ، وانقض على أهل
الشام انقضاض الصقر على فريسته ، فزحزح صفوفهم ،
حتى دنا من قائدهم عمرو بن العاص في قلب معسكره
وناداه يا عمرو بعت دينك بمصر ؟ تبا لك ، ولطالما بغيت
للإسلام شرا ، ثم هجم عليهم فتضعضعت صفوفهم ، وكان
وقع كلامه أشد عليهم من وقع سيفه ، وأعاد إلى ذهنه
وتذكر وهو في ساحة المعركة أن هذه الراية التي بيد عمرو
بن العاص في جيش الضلال قاتلها وبارزها ثلاث مرات
وهو بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) وكانت في جبهة الباطل ،
ثم لكز حامل رايته هاشم المرقال وقال له تقدم فداك أبي
وأمي والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات
هجر لعرفت إننا على الحق ، وإنهم على الباطل ( 2 ) ، تلك
الراية قاتلتها بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرات وهذه
هامش
( 1 ) الثلاث مرات هي معارك : بدر ، واحد ، والأحزاب .
( 2 ) المستدرك للحاكم النيسابوري 3 / 384 .