الهرير " طلب عمار ماء ليفطر عليه وكان صائما فجئ إليه
بإناء فيه لبن ، فتبسم قبل إفطاره وأشرقت فيها نفسه
وعلم أن أجله قد قرب فقال : قال لي حبيبي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " آخر شرابك ( 1 ) من الدنيا ضياح من لبن
وتقتلك الفئة الباغية " ، أفطر عمار على اللبن وهو على
جواده وكر بكتيبته على الباغين مقبلا غير مدبر لا يبالي
أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . ودلف ساحة القتال
غير مبال ، ثم وقف في وسط الميدان ينادي هل من
مبارز ؟ فبرز إليه فارس من السكاسك فتقدم إليه عمار
فقتله ، ثم برز إليه فارس آخر من حمى فقتله أيضا ،
وجعل يقتل كل من يبرز إليه وتقدم نحوه ، وكان أبو
العادية الفزاري الجهني يتتبعه أيام عثمان ، ويبغي له
الغوالي ، وها هو الآن يكيد له ويتحين له الفرصة ، حتى
رأى انهماكه بالبراز وانحسار الدرع عن ركبته فطعنه طعنة
نجلاء وقع على أثرها على الأرض وأطبق عليه فارسان
هامش
( 1 ) في رواية زادك .