التراب ، وهو ماض بكل همة ونشاط ، وتبعه المسلمون
فقسم كل مساحة من الحفر على جماعة من المهاجرين
والأنصار ، وهو معهم ويردد هذه الأنشودة :
اللهم إن العيش عيش الآخرة * فاغفر إلى الأنصار والمهاجرة
تمضي الأيام الستة ويتم حفر الخندق عن آخره ،
ولما اطلع المشركون على فكرة الخندق وعرفوا الخطة
وبهتوا وتعجبوا وقالوا : ما هي إلا مكيدة الفارسي الذي
معه . وإذا كان بلاء كل مسلم بلاء واحدا فعمار أبلى نسفه
وأجهدها مرتين بالعمل ، حتى سعى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليه بنفسه
ينفض التراب عن رأسه قائلا له كلمته الخالدة : " ويح بن
سمية تقتله الفئة الباغية " .
كان عمار ملازما للنبي ( صلى الله عليه وآله ) طيلة أيام حياته حتى
آخر ساعات عمره الشريف ما فارقه أبدا ولا فارق ابن
عمه وخليفته من بعده ، علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولما التحق
الرسول الأعظم بالرفيق الأعلى ، كان ممن تخلف عن بيعة
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 49
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩