وأرضاه ، ويستزيدون من عذاب أبي جهل .
فلما رأوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مقبلا لزيارتهم ومواساتهم
بنفسه ، عقد الحب والإيمان ، والإجلال لسان عمار وأمه
سمية ، وانطلق لسان ياسر بالسلام متوجها نحو الرسول
الكريم ( صلى الله عليه وآله ) يهون عليه ما نزل بهم من العذاب فيقول
" هكذا الدهر " يا رسول الله ، ويجلس النبي القرفصاء عند
رؤوسهم يمسحها بيده الكريمة ويقول : " صبرا آل ياسر
فإن موعدكم الجنة " ، ثم يرفع طرفه إلى السماء ليقول :
" اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعل " ثم ينهض لشأن من
شؤون المسلمين ، فيودعهم متجلدا صابرا وكان أبو جهل
ينظر هذا المشهد من بعيد ولا يجرؤ أن يتقدم خطوة مع
طغيانه وجبروته ، إلا أنه بعد ما انصرف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) جن
جنون أبي جهل واحتدم غيضا ، وكال على الشيخين
والكهل شديد عذابه ، فأمر بإزالة الصخور من على
صدورهم ، فاختلفت السياط وانهالت الحراب والمشاعل
على رؤوسهم ، وصدورهم وجنوبهم أينما وقعت ، فإذا كل
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 36
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦