قال ياسر : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وقالت
سمية : صدق الله ورسوله .
قال أبو جهل لغلمانه ، أذيقوهما العذاب إذا اشتعلت
الهاجرة ، فسحب الشيخان على الرمضاء الهاجرة
والرمال الملتهبة ، وامتدت الأيدي الغلاظ الشداد إليهم
بالسياط لتتلوى على جسديهما النحيفين ، وهما ثابتان
صابران ، وكأن السياط تئن من الوقع ولا يئن الشيخان ،
فإذا كلت السواعد وغلب أبو جهل على أمره ، استشاط
غيضا وأمر جلاوزته بسحبهما إلى مثوى ولدهما ( عمار )
فإذا صار قريبا منه هش لهما وهشا له مغتبطين كان ليس
بهما إلا العافية .
قال عمار وهو في قيوده : كيف أنتما يا أبوي ؟ فقالا
بلسان واحد بل أنت كيف تجد نفسك يا بني ؟ قال إن كان
إيماني وكنتما بخير كنت كذلك ، فردا عليه بمثل ما قال .
قال ياسر هنيئا لك يا عمار : ألا أبشرك ببشارة
تثبتك فيما أنت فيه ؟ لقد بلغني إن الله أنزل قرآنا يذكرك
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 33
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٣