بقي عمار وحده للمحنة يكابد آلامها ، وقد نسج
من خيوطها بطولات خالدة صارت رمزا للجهاد
والشهادة مدى العصور والأزمان عبر التاريخ ، ليضرب
بذلك المثل الأعلى في الصبر والتضحية ، والإيمان الراسخ ،
وبقي عمار نصب عتو أبي جهل ، حيث صب على رأسه
أنواع العذاب من حر الحديد ، ولفح النار ، وضغط الماء ،
وغيرها مبلغا لا يعلمه إلا الله ، ولم يدر معه ما يقول : فلما
أطلقه أبو جهل ، أقبل على النبي ، كئيبا حزينا ، مسود
الوجه ، منكسر النفس ، دامع العين فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما
وراءك يا عمار ، قال شر يا رسول الله ، والله ما تركوني
حتى ذكرت آلهتهم بخير ، وذكرتك بما تكره .
قال النبي : " فكيف تجد قلبك " ؟ قال أجده مطمئنا
بالإيمان قال : " فإن عادوا فعد " ثم نزلت في عمار هذه
الآية : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه
مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 38
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٨