النبي ( صلى الله عليه وآله ) نحو " البطحاء " بخطى ثابتة حتى أشرف على
الرمضاء ليرى ويا لهول ما يرى ، يرى فوق سعير
الرمضاء نارا مشبوبة ، إلى جنبها أحواضا من أدم
تتفايض بالماء ، ويرى رماحا مشرعة بأيدي عصابة
جبارة ومشاعل لاهبة بأيدي عصابة أخرى ، والعصابتان
تدوران حولهم كحلقة المعصم ، يتقدم أبو القاسم ( صلى الله عليه وآله ) نحو
الشيخين وابنيهما ثابت القدم راسخ الجنان حتى يخترق
تلكم العصابة وذلك النطاق ، ليرى الشيخين والكهل
مطروحين على الرمضاء عراة ، مربطين بالحال وعلى
صدورهم الصخور الثقيلة ، والجلاوزة يدورون حولهم
ويطعنوهم بأطراف أسنة الحراب ويلدغوهم بأطراف
المشاعل ، وأبو جهل قائم على رؤوسهم ويقول لا ينجيكم
مما أنتم فيه ، إلا ثلاث ، سب محمد ، والبراءة من دينه
والرجوع إلى عبادة ( اللات والعزى ) وهم أرسخ من
الجبال ثابتون صامدون يسبون آلهتهم ويذكرونهم بكل
سوء ، ويحمدون الله ويمجدون رسوله بأطيب الذكر
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 35
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥