عامرا لمسجدك الذي أحرقه المشركون ، فقال تعالى :
* ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة
ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) * ( 1 ) فاستقبل عمار
بشارة أبيه بعينين تفيضان بالدمع من الفرح والرحمة ،
وأومأ بالسجود شكرا وامتنانا .
وصممت الأسرة الكريمة المؤمنة عزمها على
الاستخفاف بكل ما ينتظرها من المحن والعذاب مهما بلغ
من الشدة والنكال .
خرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك اليوم وقت الظهيرة ، وكانت
الشمس تسلط نار أشعتها على ربوع مكة سعيرا ،
وترسلها في الهواء فإذا هي لهب لافح يشوي الوجوه ،
وتنشره على الرمال فإذا هي لظى يؤجج بعضه بعضا ،
وتبعث من توقدها سعيرا آخر أحمى من السعير ، تقدم
هامش
( 1 ) سورة الزمر ( 9 ) .