يقر لجهل أبي جهل ، إن هذا الطاغية الخبيث نشط منذ أيام
في إيذاء النبي ومناوأته والاعتداء عليه ، وإغراء سفهاء
قومه وصبيانهم ، وأقل جزائه الموت .
قال زيد : ما تزال قوة مكة بأيدي هؤلاء الطغاة
المردة ، ولا يرى لنا " أبو القاسم " إلا الصبر ، وأن لا
نحدث فيهم أمرا فإنه مأمور بالسلم ما أمكن السلم وإلا ما
أيسر قتل أبي جهل وغيره .
وبآخر كلمة من زيد دخلا البيت فإذا ضربة حمزة
لأبي جهل وإعلان إسلامه منعطفا خطيرا في تطور الدعوة
الإسلامية ، وقد اتخذت أبعادا وأشكالا مختلفة ،
وتصورات متضاربة ، فيها الذل والهوان وفيها النقمة
والثأر ، وفيها الحذر ، وفيها العزم ، وفيها الثورة ، وفيها
الحيرة ، والكل واجمون صامتون مفكرون ، وأبو جهل ما
يزال في مجلسه لم يفارقه ، وهو يمسح الدم عن رأسه
ووجهه وجسده .
وما إن رأى عمارا يدخل البيت يصاف زيد بن
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 24
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤