المشركون ، حيث حفر " بئر زمزم " بالقرب جدا من
صنمي " أسافة ونائلة " إلهي النحر والأضحيات ، حتى
ضعضع مكانها وقد تحمل بهذه الخطة الذكية بعض الجهد
والمشقة ، لكن الله سبحانه سدد خطاه وأعانه على بلوغ
خطته ، وأخيرا انتصر ، وجنى من نصره هذا نصرين
عظيمين . أولهما النصر على الخرافة والتقاليد التي كان
يدين بها المشركون في " أسافة ونائلة " وإعلان عدم
خطرهما وعجزهما ، وانتصر على عجز الانسان ببلوغه
حفر " بئر زمزم " المطمور منذ عهود سحيقة وإحيائه
بإخراج الماء منه وإسقاء الحجيج . ثم ظهرت له آيات
أحدثت في كيانهم بعض التصدع وفتحت فيه بعض الثغور
لا سيما مواجهته الطاغية الغازي " إبرهة الحبشي " .
قال عمار : يا أبي رأيتك تعظم من بني هاشم ما لا
تعظمه من بني مخزوم ؟ وقد أعلم أن بني هاشم أرفع مكانا
وأعز نفرا ، ولكن مخزوم حلفاؤك وذوو الفضل عندك ،
أليس من الوفاء لهم أن تحبس عليهم ميلك وودك ؟
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 17
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧