فقال أبوه : أنا إنما أعظم الحق بمعزل عن هاشم
ومخزوم ، خذ الحق يا بني حتى من نفسك ، فورب عبد
المطلب لو فارقتني أنت فيه لفارقتك ، ولكان أعظم بري
بك وحبي له أن أدخلك عليه ما استطعت ، وبلغا من
حوارهما هذا الحد .
وتمر الأيام آخذة بعضها برقاب البعض ، وعمار
يكتمل رجولة ونضوجا ، وهو يغدو على أبيه ويمسي بخبر
من الأخبار ، وبفكرة من الأفكار ولا يوصله تفكيره إلى
شئ ، لا يمل هو ، ولا يمله أبوه ، ولعل أباه أعرف منه بهذه
الأخبار ومجريات الأمور ، ولكنه كان يصغي لولده الفطن
إصغاء المشجع والعالم المتجاهل ويجيبه جواب المربي
الحكيم ، ويوصيه بعد كل حوار بالتحفظ والكتمان ، وأصبح
عمار في مصاف الرجال ويكنى بأبي اليقظان .
وعندما ظهرت دعوة الإسلام في ربوع مكة
وانتشرت انتشار النار في الهشيم بعد أن أعلنها الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بأول شعار أطلقه " قولوا لا إله إلا الله
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 18
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨