فقال له أبوه : قد أعلم ما تعلم يا بني وأوقن بما
توقن ، وأزيد فإني أعرف نفرا من العبيد والأحلاف
وبعض أبناء البيوت يشوكهم ما يشوكك ، ولكن اكتم هذا
في نفسك ولا تجاوزه إلى أحد ممن في الوادي ، أن يذيع
عنك هذا النقد فيثير عليك شرا لا تقدر على دفعه ، ولا
تقوى على تحمله ، واعلم يا بني أن لهذا البيت ربا يحميه ،
ويكشف عنه الضر . فأنت أضعف من هؤلاء السفهاء
فتربص بهم ، أما نحن الآن يا بني فليس لنا من الأمر غير
الرضوخ والصبر ، فإن أبينا سلخوا جلودنا كما تسلخ
الشاة .
قال عمار لأبيه : لست أعدو لك رأيا ولا أخالف
لك أمرا ، ولكني رأيت تخضع الهاشميين إلى إله غير آلهة
قريش ، فما هو هذا الإله ؟ وما مكانه ؟ ولماذا لا يظهرونه
كما يظهر الآخرون آلهتهم ؟
قال ياسر : يا بني أنا لا أعرف إله الهاشميين معرفة
كاملة ، ولكني أدرت فيهم وفي قومهم ما يمكن أن أدير من
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 15
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥