تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يقول :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
[ الزخرف : 58 ] . فقال ابن عبّاس : أخبروني ما الذي نقمتم على ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ ؟ قالوا : نقمنا عليه أنّه حكّم الرجال في دين اللّه ، ولا حكم إلّا اللّه ، وأنّه قتل ولم يسب ، ومحا « أمير المؤمنين » وكتب اسمه . فقال ابن عبّاس : أمّا قولكم : حكّم الرجال ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى حكّم الرجال في دينه في الشقاق بين الرجال والنساء ، وفي أرنب ثمنها ربع درهم يصيبها المحرم فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ المائدة : 95 ] . فالحكم في حقن الدماء وصلاح ذات البين أفضل . قالوا : نعم . [ قال : ] وأمّا قولكم : قتل ولم يسب فأيّكم كان يأخذ عائشة أمّ المؤمنين في سهمه ، وهي أمّه ؟ فإن قلتم : ليست بأمّنا ، فقد كفرتم ، وإن قلتم : نأخذها ضللتم . وأمّا قولكم محا اسمه [ من الخلافة ] « 1 » ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو خير من عليّ وادع قريشا بالحديبيّة فكتب : « هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللّه » . فقالوا : « لو أقررنا بأنّك رسول اللّه لم نخالفك » . فقال : امح ، واكتب : هذا ما اصطلح [ عليه ] محمد بن عبد اللّه . . . فاتّبع ابن عبّاس ألفان من الخوارج ، وبقيت بقيّتهم . وعن عكرمة عن ابن عبّاس قال : أتيت في منامي فقيل لي : هذه ليلة القدر ، فقمت وأنا ناعس فتعلّقت ببعض أطناب فسطاط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنظرت فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين . وعن محمد بن كعب قال : قال ابن عبّاس بعد أن أصيب ببصره : ما أأسى على شيء إلّا على أنّي لم أحجّ ماشيا لأنّي سمعت اللّه يقول :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
[ الحجّ : 27 ] . وقال ابن عبّاس لوبرة بن عبد الرحمن المسلي « 1 * » : إيّاك والكلام فيما يعنيك « 2 * » إذا كان في موضعه ، ولا تمار سفيها ولا حليما ، فإنّ السفيه يؤذيك ، وإنّ الحليم يقليك . واذكر أخاك في غيبته بما [ 207 أ ] تحبّ أن يذكرك به ، ودعه ممّا تحبّ أن يدعك منه . وفي رواية : دع الكلام فيما لا يعنيك فإنّه فضل . ولا تتكلّم فيما يعنيك إذا لم تصب موضعه فإنّه جهل . وفي رواية : دع ما لا يعنيك فإنّه فضل ، ولا تكلّم بما يعنيك في غير موضعه ، فربّ متكلّم بما يعنيه في غير موضعه قد عنت . ولا تمار سفيها ولا حليما ، فإنّ الحليم يقليك وإنّ السفيه يؤذيك . واذكر أخاك بما تحبّ أن يذكرك به ، ودعه ممّا تحبّ أن يدعك منه . واعمل عمل من يرى أنّه مجزى بالإحسان مأخوذ بالإجرام . وقيل لابن عبّاس : إنّ ابن الزبير ينتقصك فقال : دبى حجل ، « لو ذات سوار لطمتني » « 3 * » . أما واللّه إنّي لأعرف دخلا ودخيلا ، وما سببت قرشيّا قطّ إلّا يحيى بن الحكم « 4 * » فاشتفى من لحم سمين واشتفيت من مثله .
هامش
( 1 ) الزيادة من العقد 2 / 389 ، وبها يتّضح قصدهم . ( 1 * ) وبرة المسلي : تهذيب التهذيب 11 / 111 ( 194 ) . ( 2 * ) النصيحة مستغربة ، ولعلّ في الكلام سقطا : . . . إذا كان في [ غير ] موضعه ، كما يفهم من الرواية الثانية الآتية . ( 3 * ) لو ذات سوار . . . : يضرب لمن أهانه من ليس له كفؤا . الميداني 3227 . ولم نفهم عبارة : دبى حجل . ( 4 * ) لعلّه يحيى بن الحكم الأمويّ أخو مروان بن الحكم .
المقفى الكبير — صفحة 283 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي