وأمّا المتعة فإنّ أوّل مجمر سطع في المتعة مجمر في آل الزبير ، فسل أمّك عن بردي عوسجة !
وأمّا قتال أمّ المؤمنين فبنا سمّيت أمّ المؤمنين لا بك وبآبائك ، فانطلق أبوك وخالك - يعني طلحة - فعمدا إلى حجاب مدّه اللّه عليها فهتكاه عنها ، ثمّ اتّخذاها فئة يقاتلان دونها وصانا حلائلهما في بيوتهما . فو اللّه ما أنصفا اللّه ولا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك .
وأمّا قتالنا إيّاكم فإن كنّا لقيناكم زحفا ونحن كفّار فقد كفرتم بفراركم من الزحف . وإن كنّا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيّانا . وأيم اللّه ! لولا مكان خديجة فينا وصفيّة فيكم ما تركت لك عظما مهمورا « 1 » إلّا كسرته !
فلمّا نزل ابن الزبير سأل أمّه عن بردي عوسجة فقالت : ألم أنهك عن ابن عبّاس وبني هاشم ؟
فإنّهم كعم « 2 » الجواب إذا بدهوا .
قال : بلى ، فعصيتك .
قالت : فاتّقه ، فإنّ عنده فضائح قريش .
فقال في ذلك أيمن بن خريم بن فاتك الأسديّ [ البسيط ] :
يا ابن الزبير لقد لاقيت بائقة * من البوائق فالطف لطف محتال [ 205 ب ]
لقيته هاشميّا طاب مغرسه * في منبتيه كريم العمّ والخال
ما زال يقرع منك العظم مقتدرا * على الجواب بصوت مسمع عال
حتى رأيتك مثل [ الضبّ ] منحجرا * خلف الغبيط ، وكنت البادئ الغالي
إنّ ابن عبّاس المحمود حكمته * حبر الأنام له حال من الحال
عيّرته المتعة المتبوع سنّتها * وبالقتال ، وقد عيّرت بالمال
لمّا رماك على رسل بأسهمه * جرى عليك كسوف الحال والبال
واعلم بأنّك إن حاولت نقصته * عادت عليك مخاز ذات أذيال « 1 * »
وقال حسّان بن ثابت الأنصاري في عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه ، وقد كلّم عاملا في الأنصار وكلّمه فيهم غيره فلم يبلغ أحد منهم مبلغه في الكلام حتّى قضيت حاجتهم [ الطويل ] :
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا
كفى ، وشفى ما في النفوس ، ولم يدع * لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقّة * فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا
وقال أبو الزناد عن الأعرج عن عبد الرحمن بن حسّان عن أبيه حسّان بن ثابت قال : بدت لنا معشر الأنصار إلى الوالي حاجة ، وكان الذي طلبنا أمرا صعبا . فمشينا إليه برجال من قريش وغيرهم ، فكلّموه وذكروا له وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنا . فذكر
هامش
( 1 ) مهمور : في المعاجم : الهمر من الناس : الغليظ .
( 2 ) كعم ج أكعم : وهو مكعوم الفم مشدود كما يكعم البعير ( اللسان ) . والمنتظر أن تقول أسماء غير هذا إذ تحذّر ابنها من بداهة ابن عبّاس .
هذا ولم نتبيّن قصّة بردي عوسجة . ففي مروج الذهب ، 3 / 280 إشارة إلى « البردة والعوسجة » دون تفصيل ، وكأنّ ابن عبّاس يعني متعة الحجّ لا متعة النساء فإنّ الزبير أبعد عنه أسماء وقد أحلّت بعد الإحرام ولبست ثيابها وتطيّبت ، فخاف « أن يثب عليها » . ولم نجد شرحا للسؤال في مادّتي برد وعوسجة .
( 1 * ) هذه الأبيات لا توجد ضمن ما جمعه الطيّب العشّاش من شعر أيمن بن خريم ( حوليّات ، 9 / 1972 ص 101 ) ولا في ترجمة أيمن التي مرّت برقم 893 .