وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم .
وقال وكيع « 1 » عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس أنّه قال : قلت لابن عبّاس : أشهدت العيد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
فقال : نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته .
وقال سفيان عن سلمة بن كهيل « 2 » عن الحسن العزفيّ عن ابن عبّاس قال : قدمنا [ 203 ب ] ونحن أغيلمة من بني عبد المطّلب على حميّراتنا ليلة المزدلفة فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يلطخ على أفخاذنا ويقول : لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشمس !
وقال طاوس : ما رأيت ابن عبّاس مفطرا جمعة تامّة قطّ .
وقال يزيد عن عكرمة : كان ابن عبّاس في العلم بحرا . فلمّا عمّر أتاه ناس من أهل الطائف معهم علم من علمه - أو قال : كتب من كتبه - فجعلوا يستقرئونه وجعل يقدّم ويؤخّر . فلمّا رأى ذلك قال : إنّي قد بلهت من مصيبتي هذه : فمن كان علم من علمي شيئا فليقرأه عليّ ، فإنّ إقراري له به كقراءتي إيّاه عليه . ( قال ) فتروّوا عليه .
وقال سفيان عن نافع عن أبي مليكة : كان ابن عبّاس يجلس في الصفّة . وكان الناس يتصدّعون عن فتياه فيقول السقاة : كأنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا أنّه لم يبعث .
وعن عمير بن بشر الخثعميّ قال : قال ابن عمر رضي اللّه عنه : ابن عبّاس أعلم الناس بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ إجلال عمر لابن عبّاس ]
وقال عطاء عن زيد بن أسلم « 3 » عن ابن عمر
قال : قال عمر رضي اللّه عنه لابن عبّاس : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال : « اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل ! » - فكان يقرّبه .
وعن سعيد بن جبير قال : قال عمر ، رضي اللّه عنه ، لابن عبّاس : لقد علمت علما ما علمناه .
وقال الحسن : كان ابن عبّاس من الإسلام بمكان ، ومن علم القرآن بمنزلة رفيعة . وكان عمر ، رضي اللّه عنه ، إذا ذكره قال : ذا كم كهل الفتيان ! - وفي رواية : كان عمر يأذن له مع المهاجرين ويسأله ويقول : « غص غوّاص ! » وكان إذا رآه مقبلا قال : أتاكم فتى الكهول ، له لسان سئول وقلب عقول !
وقال قتادة : كان ابن عبّاس منطيقا .
وقال سعيد بن جبير : لقيني رجل من يهود الحيرة فقال : يا أبا عبد اللّه ، أيّ الأجلين قضى موسى ؟
قلت : لا أدري .
ثمّ لقيت ابن عبّاس بعد فسألته فقال : قضى أكبرهما وأتمّهما .
فلقيت اليهوديّ فأعلمته ذلك فقال : صاحبك واللّه عالم !
وقال شفيق بن سلمة : شهدت ابن عبّاس وهو على الموسم ، فخطب ثمّ تلا سورة النور وفسّرها .
فقال رجل : ما رأيت كلاما أحسن من هذا ! لو سمعه الترك والروم لأسلموا .
وقال الحسن عن عبد اللّه بن بريدة [ 204 أ ] :
أسمع رجل ابن عبّاس كلاما فقال له : أما إنّك تسمعني ، وفيّ ثلاث خلال : إنّي لأسمع بالحاكم
هامش
( 1 ) وكيع بن الجرّاح ( ت 197 ) - المعارف ، 507 .
( 2 ) سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي : تهذيب 4 / 155 .
( 3 ) أبوه مولى ابن جدعان - المعارف 475 . أبوه مولى عمر -
- ابن الخطاب . وزيد بن أسلم كتير الرواية عن أبيه .
( المعارف ، 189 ) .