تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قال : « يا ربيع ، أخرجه من قصري وابعث به إلى حمدان النخّاس حتّى يبيعه » . فوجّه به الربيع من ساعته فبيع بالكرخ . وقال حمّاد التركي : ولّاني المنصور المدائن ، ثمّ عزلني ، فقال لي ذات يوم : « يا ابن الخبيثة ، كم عندك من المال ؟ » فقلت : أصدقه فإنّه لا ينفعني عنده إلّا الصدق . وأخبرته بمبلغ المال ، فقال : « ادفعه إلى الربيع » ففعلت . ثمّ رحت بالعشيّ . فإنّي بين يدي المنصور واقف لا أشكّ في ذهاب المال إذ دخل الربيع فقال له : يا ربيع ، أحمل حمّاد إليك ذلك المال ؟ قال : نعم . قال : أفعرفت وزنه ؟ قال : نعم . قال : احتفظ به . فإذا تزوّج حمّاد فادفعه إليه . وكان المنصور يقسم على مواليه الأرزاق حتى الفانيد « 1 » والترياق . وكان مشايخ أهله يدخلون عليه بالعشيّات في النعال والأردية . وخرج يوما سائرا فأساء بعض أحداث مواليه الأدب وسار في ناحية أمر أن لا يسير فيها أحد كراهة للغبار . فالتفت إلى عيسى بن عليّ وهو يسايره فقال : واللّه ما ندري يا أبا العبّاس ما نصنع بهؤلاء الأحداث ؟ لئن حملناهم على الأدب وأخذناهم بما يجب ليقولنّ [ 107 ب ] جاهل إنّا لم نحفظ آباءهم فيهم . ولئن تركناهم وركوب أهوائهم ليفسدنّ علينا غيرهم . ولمّا خرج عليه محمد وإبراهيم ابنا عبد اللّه بن حسن ، وجاءه فتق من ناحية أخرى ، جعل ينكت بقضيب معه ويقول [ الكامل ] :
ونصبت نفسي للرماح دريئة * إنّ الرئيس لمثل ذاك فعول
وقال في آل أبي طالب [ طويل ] :
فلو لا دفاعي عنكم إذ عجزتم * وباللّه أحمي عنكم وأدافع لضاعت أمور منكم لا أرى لها * كفاة ، وما لا يحفظ اللّه ضائع وما زال منّا ، قد علمتم ، عليكم * على الدهر إفضال يرى ومنافع وما زال منكم أهل غدر وجفوة * وباللّه مغترّ وللرحم قاطع
وركب مرّة وأهله حوله فقال عثمان بن عمارة المرّي : إنّ حشو أثواب هذا الرجل لمكر ودهاء نكر ، وما هو إلّا كما قال [ ابن ] جذل الطعان [ الوافر ] :
فكم من غارة ورعيل خيل * تداركها وقد حمي اللقاء فردّ رعيلها حتّى ثناها * بأسمر ما يرى فيه التواء
وقال إسحاق بن مسلم : لقد سبرته فوجدته بعيد الغور ، وعجمت عوده فوجدته مرّ المذاق ، وإنّه ومن حوله لكما قال ربيعة بن مكدّم [ الطويل ] :
سما لي فرسان كأنّ وجوههم * مصابيح تبدو في الظلام زواهر يقود [ هم ] كبش أخو مصمئلّة * عبوس السّرى قد لوّحته الهواجر
وقال عبد اللّه بن الربيع الحارثيّ « 1 * » : هو واللّه
هامش
( 1 ) الفانيد : نوع من السكّر السجستانيّ ، فيقال : سجزيّ . ( 1 * ) في إسحاق بن مسلم [ العقيليّ ] وعبد اللّه بن الربيع [ المدنيّ ] يقول الطبريّ 7 / 447 و 609 : وكانا من صحابة المنصور .