تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فقال : إن أنت لم تفعل رجعت فأعلمت السباع أنّك نكلت عنّي وجبنت عن قتالي . فقال الأسد : احتمال عار كذبك أيسر عليّ من لطخ شاربي بدمك . ولم يمكث ابن هبيرة بعد ذلك إلّا أيّاما حتى طلب الأمان وضرع إليه . وقال المدائنيّ : قال بعض الخراسانيّين لبعض الفزاريّين : ما كان أعظم رأس صاحبكم ! فقال : أمانكم له كان أعظم ! قال المدائنيّ : حصره أبو جعفر تسعة أشهر . ولمّا قتل أخرج إلى باب المضمار بواسط فصبّ النفط على جثّته وأحرق . وأمر أبو جعفر بهدم مدينة واسط . وكان يقول حين حصر : واللّه لو كان أبو جعفر أعزّ من كليب وائل ما قدر عليّ ! ولو كان أشجع من شبيب « 1 » ما هبته ! وقال أبو جعفر لإسحاق بن مسلم العقيليّ : كيف رأيت صنيعي بابن هبيرة ؟ فقال : تعزيرا ، وقد سلّم اللّه . كنت في خرق ، وحولك من يطيعه ويموت دونه ويتعصّب له من قيس وغيرها . فلو ثاروا لذهب الناس . ولكنّ أمركم جديد ، والناس بين راج وهائب . وقال هشام الكلبيّ : خرج ابن هبيرة حين خرج إلى أبي جعفر في جماعة ، منهم جعفر بن حنظلة البهرانيّ ، فألقى له الحاجب وسادة وقال : اجلس راشدا أبا خالد ! وقد أطاف بالحجرة عشرة آلاف من أهل خراسان . ثم أذن له فدخل على أبي جعفر فألقيت له وسادة . فحدّث أبا جعفر ساعة . وكان يركب في خمسمائة فارس وثلاثمائة راجل . فقال يزيد بن حاتم : ما ذهب سلطان ابن هبيرة بعد ! إنّه ليأتينا فيتضعضع له العسكر ، فليت شعري ما يقول في هذا عبد الجبّار وجهور بن مروان وأشباههم ؟ فقال سلام لابن هبيرة : يقول لك الأمير : لا تسر في هذه الجماعة ! فركب « 1 * » في ثلاثين فقال له سلّام : كأنّك تريد المباهاة ؟ فقال : إن أحببتم نمشي إليكم فعلنا . فقال : ما هذا باستخفاف ، ولكنّ أهل العسكر كرهوا هذا الجمع ، فأمر الأمير بهذا نظرا لك . فكان يركب في رجلين وغلامه . وختمت خزائنه وبيت ماله ودار الرزق ، وفيها طعام كبير . وعزم أبو العبّاس على قتله . ووجد له كتابا إلى عبد اللّه بن حسن بن حسن . فأمر أبو جعفر عثمان بن نهيك بقتله [ 85 ب ] فقال : ليقتله رجل من العرب ! فندب له خازما والأغلب والهيثم بن شعبة . وسأل أبو جعفر ابن هبيرة عن أدم كان قسمه فقال : أيّها الرجل توسّع توسّعا قرشيّا ولا تضق ضيقا حجازيّا ! فما مثلي يسأل عن أدم ولا يعاتب عليه . وهذا ضرب أخماس لأسداس . وقال له أبو جعفر يوما : يا أبا خالد حدّثنا ! فقال : واللّه لأمحضنّك النصيحة إمحاضا ولأخلصنّها لك إخلاصا : إنّ عهد اللّه لا ينكث وعقده لا يحلّ . وإنّ إمارتكم حديثة وخلافتكم بكر ، فأذيقوا الناس حلاوتها وجنّبوهم مرارتها . ثم نهض ، ونهض معه سبعمائة من القيسيّة . فقال أبو جعفر : لا يعزّ ملك هذا فيه .
هامش
( 1 ) شبيب الخارجي : وفيات 2 / 454 ( 288 ) . ( 1 * ) في المخطوط : فلمّا ركب .
المقفى الكبير — صفحة 111 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي