قتل حرب بن قطن الهلالي . ثم خرج سلّام فقال للناس : « انصرفوا ! » ( فقال مسلم بن المغيرة ) فسألت عثمان بن نهيك عن السبعة النفر فقال :
« أمّا حوثرة فإنّي أدخلت السيف بين ضلعين من أضلاعه وقلت : يا عدوّ اللّه ، أنت الكاتب إلى مروان : « إنّ اللّه مخزيهم » ، ثم لم يرضك إلّا شتمنا ؟ » ولم يكن في القوم أجزع من محمد بن نباتة : كان يصيح كما يصيح الصبيان ، على شجاعته وبأسه . وأمّا خالد بن سنان فقال : يا مجوس ، قتلتمونا غدرا [ 85 ب ] ! واللّه لقد قتلنا سيّدكم قحطبة ! » . وقتل مع ابن هبيرة رياح بن عمارة مولى هشام ، اشتراه بعشرة آلاف درهم فأعتقه . فلمّا جرى الصلح بين ابن هبيرة و ( بين ) أبي جعفر ، قال له أبو جعفر : أعربيّ أم مولى ؟
فقال : إن كانت العربيّة لسانا فقد نطقنا بها .
وإن كانت دينا فقد دخلنا فيه .
فاستبرعه . فسأل عنه فقيل : قتل .
ويقال إنّه أمر بأن يستبقى فعجّل عليه .
وهرب أبو علاثة وهشام بن هشيم بن صفوان الفزاريّان ، فلحقا فقتلا على الفرات . وقتل أبو عثمان حاجب ابن هبيرة ، وهو يتغدّى لحم بقر .
وقتل الحكم بن عبد الملك ، أخو بشر بن عبد الملك وابنان له - وقيل إنّه هرب ، وأبو علاثة الفزاريّ ، وكان على حلوان ، ويوسف بن محمد بن القاسم الثقفيّ .
ودعي بحرب بن قطن فطلب فيه الحسن بن قحطبة وقال : خالكم !
فقال له أبو جعفر : إنّ أمير المؤمنين كتب يؤمّنك لرحمك ، وحقن دمك .
ويقال : إنهم لمّا دخلوا على ابن هبيرة قام سعد الموصليّ خليفة أبي عثمان الحاجب دون ابن هبيرة وقال : « وراءكم ! » فضربه الهيثم بن شعبة على حبل عاتقه فصرعه . وقام داود دون أبيه فقتل .
وكان عمر بن ذرّ يقول : « ضاقت عليّ الأرض ، فخرجت على دابّتي أقرأ آية الكرسيّ فما عرض لي أحد ، فاستأمن لي زياد بن عبد اللّه الحارثي فأمّنني أبو العبّاس » . وكان عمر بن ذرّ يحرّض على المسوّدة .
وكان أبو جعفر قد أمّن خالد بن سلمة ، فقال أبو العبّاس : « لو كانت له ألف نفس لأتيت عليه ! » فقتله .
وكان خازم بن خزيمة يقول : واللّه ما بدرت إلى قتل ابن هبيرة إلّا مخافة أن يدفع إلى رجل من اليمانيّة فيفخر علينا بقتله .
وطلب سليمان بن عليّ الأمان لعقال بن شبّة بن عقال المجاشعيّ فأمّنوه ، فذكر بني العبّاس ففضّلهم وذمّ بني أميّة وتنقّصهم .
وذكر الهيثم بن عدّي قال : أرسل يزيد بن عمر بن هبيرة ، وهو محصور بواسط ، إلى أبي جعفر ، وهو بإزائه : إنّي خارج إليك يوم كذا وداعيك للمبارزة . فقد بلغني تجبينك إيّاي .
فكتب إليه أبو جعفر : يا ابن هبيرة ، إنّك امرؤ متعدّ طورك جار في عنان غيّك ، يعدك الشيطان ما اللّه مكذبه ، ويقرّب لك ما اللّه مباعده . فصخ رويدا تتمّ الكلمة ويبلغ الكتاب أجله ! وقد ضربت لك مثلي ومثلك : بلغني أنّ أسدا لقي خنزيرا فقال له الخنزير : قابلني !
فقال الأسد : إنما أنت خنزير ، ولست لي [ 86 أ ] بكفء ولا نظير . ومتى فعلت الذي دعوتني إليه فقتلتك قيل : قتل خنزيرا ، فلم أعتقد بذلك فخرا ولا ذكرا . وإن نالني منك شيء كان سبّة عليّ ، وإن قلّ .
المقفى الكبير — صفحة 110
مساهمون: المقريزي
ص١١٠