تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وكره ذلك لما أعطاه من الأمان . فكتب إليه ثانيا يأمره بقتله وأن لا يراجعه في أمره . فأمر أبو جعفر الحسن بن قحطبة بقتله فأبى . فقال خازم بن خزيمة : « أنا أقتله ! » وساعده جماعة ، فداروا في القصر ثم دخلوا على ابن هبيرة ، وعليه قميص مصريّ وملاءة مورّدة أو صفراء ، ومعه ابنه داود وكاتبه عمر بن أيّوب « 1 » وعدّة من مواليه ، وقد دعا بحجّام ليحتجم . فلمّا رآهم مقبلين نحوه سجد ، فضرب بالسيوف حتى مات وقتل ابنه ومن كان معه . ويقال : بل جرّوه برجله حتى أنزلوه عن فراشه ثم قتلوه . وجاءوا برأسه ورؤوس من كان معه إلى أبي جعفر . وأخذ عثمان بن نهيك سيف حوثرة بن سهيل فضرب به عنقه . وفعل بمحمد بن نباتة وبيحيى بن حضين بن المنذر مثل ذلك . وكان معن بن زائدة وفد على أبي العبّاس ببيعة ابن هبيرة وأقام بالكوفة فسلم . وكان ابن هبيرة إذا رأى وهنا وضعفا في أمره أنشد [ السريع ] :
والثوب إن أسرع فيه البلى * أعبى على ذي الحيلة الصانع كنّا نداريها فقد مزّقت * واتّسع الخرق على الراقع
وقال الهيثم بن عديّ : كان زياد بن صالح الحارثيّ مع ابن هبيرة فكتب إليه أبو العبّاس : إنّ لك قرابة وحقّا - وأرغبه ، فخرج إليه فانكسر ابن هبيرة وطلب الأمان . ( قال ) ولمّا أمن ترك بواسط . فكتب أبو مسلم إلى أبي [ 85 أ ] العبّاس : « إنّه قلّ طريق سهل فيه حجارة إلّا أضرّت بأهله ، ولا يصلح واللّه لكم أمر دونه ابن هبيرة ، فاقتلوه عاجلا ! فلست آمن أن يكيدكم » . فوجّه أبو العبّاس رسولا إلى أبي جعفر بكتاب معه يعزم عليه فيه ليقتله . فوجّه أبو جعفر أبا خزيمة ومعه الهيثم بن شعبة والأغلب بن سالم وسلّام « 1 * » الحاجب في جماعة ، فدخلوا رحبة القصر وأرسلوا إلى ابن هبيرة : إنّا نريد حمل ما في الخزائن . فقال : افعلوا . فدخلوا الخزائن ، فوكّلوا بكلّ خزانة جماعة ، ثم دخلوا عليه فقتلوه ، ونادى منادي المنصور : « أمّن خلق اللّه إلّا عمر بن ذرّ ، والحكم بن عبد الملك بن بشر ، وخالد بن سلمة المخزوميّ ! » وقتل من وجوه أصحاب ابن هبيرة خمسون . ونودي : « يا أهل الشام ، الحقوا بستانكم فاشهدوا أسماءكم هناك » . ووجّه إلى المثنّى بن يزيد بن عمر فقتله . واستخلف بواسط الهيثم بن زياد الخزاعيّ . وقال أبو الحسن المدائني عن مسلم بن المغيرة قال : كنت مع أبي أيّوب الخوزي في عسكر أبي جعفر ، وكان لأبي جعفر بيت قد بني له ومضربه محيط به . وكان في ستارة المضرب خلل ، فكنت انظر منه . فرأيت الحسن بن قحطبة إلى جانب أبي جعفر يحدّثه . ثم دعي بحوثرة بن سهيل فجاء عثمان بن نهيك فأخذ سيفه . فأراد أن يتكلّم ثم سكت . فأدخل البيت وأغلق عليه . ثم خرج سلّام حاجب أبي جعفر فدعا بمحمّد بن نباتة فصنع به مثل ذلك . ثم خرج فقال : « أين يحيى بن الحضين ؟ » ثم دعا ببسر بن عبد الملك بن بشر - أو قال : بالحكم بن عبد الملك - فقام ومعه أخوه أبان ، فقال : « ما فرّق بيني وبينه شيء قطّ » . ثم دعا بخالد بن سنان المرّي ، وكان على شرطة ابن هبيرة . ثم قتل خالد بن سلمة المخزومي وابنه . ثم
هامش
( 1 ) في الوفيات 6 / 317 : عمرو بن أيّوب . ( 1 * ) في الكامل 4 / 338 : الهيثم بن شعبة بن ظهير وسلام بن سليم .
المقفى الكبير — صفحة 109 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي