تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وكان يقول : ما أبالي بالموت متى طرقني ، وقد نلت أملي في بني أميّة : أحرقت هشاما بابن عمّي زيد بن عليّ ، وقتلت مروان بأخي الإمام إبراهيم ، ثم ينشد [ البسيط ] :
[ 83 أب ] لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * وما دماؤهم للغيظ ترويني
ثم كان إذا ذكر بني أميّة أنشد قول جدّه العبّاس بن عبد المطّلب [ الطويل ] :
أبى قومنا أن ينصفونا وبيننا * قواطع في أيماننا تقطر الدما إذا خالطت هام الرجال تركتها * كبيض نعام في الوغى قد تحطّما
ولمّا اشتدّ أبو العبّاس على بني أميّة وأرهف حدّه فيهم ، عمل شاعر منهم هذه الأبيات وتلطّف في إيصالها إليه ، وهي [ الرمل ] :
ولقد أبصرت لو تنفعني * عبرا والدهر يأتي بالعجب أين زرقا عبد شمس ، أين هم * أين أهل الباع منهم والحسب ؟ كلّ سار الجدّ محمود الجدى * واضح الغرّة بدر منتخب لم تكن أيديهم عندكم * ما فعلتم يال عبد المطّلب إن تجذّوا الأصل منهم سفها * يا لقومي للزمان المنقلب ! إنّ هذا الدهر لا بدّ له * بخيار الناس يوما ينقلب
فألان جانبه وفلّ غرب سطوته . ولمّا دخل عليه الطبيب في مرض موته ، أنشأ السفّاح يقول [ الكامل ] :
انظر إلى ضعف [ . . . ] * [ . . . ] بيد السكون « 1 * » ينبيك قول بنانه * هذا مقدّمة المنون
فلما جسّ نبضه قال له : « أنت صالح » . فقال [ الوافر ] :
يبشّرني بأنّي ذو صلاح * يبين لي ، وبي داء دفين لقد أيقنت أنّي غير باق * ولا شكّ ، إذا وضح اليقين

1478 - أبو جعفر المنصور [ - 158 ] « 2 * »

[ 84 أ ] عبد اللّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف ، الخليفة أمير المؤمنين ، أبو جعفر المنصور ، ابن الإمام أبي عبد اللّه ذي الثفنات ، ابن الإمام أبي محمد السجّاد ، ابن حبر الأمّة ترجمان القرآن أبي العبّاس ، ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبي الفضل ، القرشيّ ، الهاشميّ ، العبّاسي ، ثاني خلائف بني العبّاس . ويقال له « الدوانيقي » لقبا ينبز به لبخله . أمّه أمّ ولد تدعى سلامة « 3 * » ، نفزيّة ، وهي صنهاجيّة بربريّة . ولد في ذي الحجّة سنة [ خمس وتسعين ] . ووجّهه أبوه إلى البصرة ليزور من بها ويدعوهم إلى الرضى من آل محمد ، فكان يأتي عمرو بن عبيد . فلمّا صار إلى الشام سمعه أبوه يتكلّم بشيء
هامش
( 1 * ) بياض في الشطرين . ( 2 * ) ترجمة أبي جعفر المنصور صدّرت بعنوان أحمر مثل سابقتها . ( 3 * ) سلامة بنت بشير في العيون والحدائق ، 315 .