تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وذكّرهم أيّام الماضي .

[ دفاعه عن أعماله الشاميّة ]

فلمّا بلغ ذا السيفين إسحاق بن كنداج ، ومحمّد بن ديوداذ « 1 » أبي الساج موت أحمد بن طولون طمعا في مملكته ومدّا أيديهما إلى ما قرب منهما من أعماله ، وساعدهما على قصدهما [ . . . ] ابن بدغياش المستخلف على دمشق . فخافت غلمان ابن طولون ، ومضى أحمد بن صعوبة عن أنطاكية ، وأبو جعفر محمد بن إسماعيل العجميّ عن حمص وسارا إلى مصر [ 443 ب ] . وكان أمر الشام أهمّ شيء عند أبي الجيش . وعقد لأبي عبد اللّه أحمد بن محمد الواسطيّ « 2 » على جيش يسير به إلى الشام يوم الخميس سادس ذي الحجّة . ثمّ عقد لسعد الأيسر على جيش آخر في سلخ ذي الحجّة . وبعث بمراكب كثيرة في البحر فأقامت بسواحل الشام . فنزل الواسطيّ فلسطين وهو خائف من أبي الجيش أن يوقع به لأنّه كان أشار بقتل [ أخيه ] العبّاس بن [ أحمد ] بن طولون . فكتب إلى أبي العبّاس أحمد بن أبي أحمد الموفّق يصغّر أمر أبي الجيش ويحرّضه على المسير إليه . واختلف سعد مع الواسطيّ فتأخّر الواسطيّ بطبريّة ، وعبر سعد إلى دمشق وقد انهزم عنها ابن بدغياش . وبعث أبو الجيش بعسكرين آخرين ، على أحدهما أبو جعفر أحمد بن أبّا ، وقلّده دمشق . فلمّا قدم ابن أبّا طبريّة وبها الواسطيّ دافعه حتى أيس منه وسار إلى دمشق . فرحل سعد بمن معه من العساكر إلى شيزر واجتمع بها زهاء خمسين ألف رجل من البربر وسائر الناس . وكان قد نزل إسحاق بن كنداج ومحمد بن أبي الساج بحلب ، فأقام ابن أبّا بدمشق ولم يظهر ولايته ولا أسقط لسعد دعوة ولا دعا لنفسه ، فسار أحمد ابن الموفّق من العراق نحو ابن كنداج وابن أبي الساج حتّى قدم عليهما . فوافاه كتاب الواسطيّ يحرّضه على المسير ويعده بالنصر له . فسار ، وإسحاق وابن أبي الساج معه ، وطوّقوا عساكر سعد بشيرز على غرّة ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة . وفرّ من نجا منهم - وفيهم سعد - إلى دمشق ، فاجتمع به ابن أبّا . ولم يكن بأسرع من هجوم أبي العبّاس [ أحمد بن الموفّق على ] دمشق فانهزموا عنها إلى طبريّة ، وقتل كثير ممّن كان معهم . فأعنتهم الواسطيّ بتوعيره الطرق عليهم فتركوه وساروا إلى الرملة . ثمّ عادوا إلى الواسطيّ وأوقعوا به ، فهرب منهم ابن الموفّق . وعادوا إلى الرملة وبعثوا إلى أبي الجيش بالخبر مع ابن أبّا .

[ خروجه إلى الشام وهزيمته بالطواحين سنة 271 ]

فاستخلفه على الفسطاط ، وخرج يوم الخميس لعشر خلون من صفر سنة إحدى وسبعين ، وقد اختلف ابن الموفّق مع إسحاق بن كنداج ومحمد بن أبي الساج فتركاه وعادا . وأقام بدمشق إلى أن وافى أبو الجيش الرملة ، ونزل على نهر أبي فطرس « 3 » الذي يعرف اليوم بالطواحين . وأقبل ابن الموفّق فهاله جيش أبي الجيش ، وكانت عدّتهم نحو سبعين ألفا ، وليس معه إلّا أربعة آلاف . وقال لابن الواسطيّ : ويحك ! غررتني ولم تنصحني ، ما تفي عدّتي واللّه بهذه العدّة ! فقال له الواسطي : لا يغرّنّك هذا ، ولا يكثر في عينك ! أكثرهم عامّة ما بين بقّال وحائك وفاعل .
هامش
( 1 ) ديوداذ اسم لابن لمحمد ابن أبي الساج : الكامل 7 / 422 ( سنة 273 ) . ( 2 ) الواسطي له ترجمة في إضافات الأحمدين رقم 694 / 29 . ( 3 ) نهر أبي فطرس أو الطواحين : ذكره ياقوت 5 / 315 وأشار إلى الوقعتين وقعة عبد اللّه بن علي العبّاسيّ مع مروان الجعدي ( انظر المقفى 4 / 332 ) وهذه الوقعة بين أحمد بن طولون والمعتضد .
المقفى الكبير — صفحة 463 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي