تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
جزيتم أيّها الأمراء خيرا * على إتقانكم هذي البنيّه فلا تخشوا على الميدان شيئا * سوى سيل العطايا الأشرفيّه
فاتّفق أنّ السلطان حضر بعد ذلك ، وأنفق في العساكر . وقال الشهاب محمود ، لمّا فتح السلطان عكّا ، قصيدته البائيّة المشهورة ، يمدح [ ه ] بها ، وهي [ البسيط ]
الحمد للّه زالت دولة الصّلب * وعزّ بالتّرك دين المصطفى العربي هذا الذي كانت الآمال لو طلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب ما بعد عكّا وقد هدّت قواعدها * في البحر للشّرك عند البرّ من أرب عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها * دهرا وشدّت عليها كفّ مغتصب 5 لم يبق من بعدها للكفر مذ خربت * في البرّ والبحر ما ينجي سوى الهرب كانت تخيّلنا آمالنا فنرى * أنّ التفكّر فيها غاية العجب أمّ الحروب فكم قد أنشأت فتنا * شاب الوليد بها هولا ولم تشب سوران ، برّا وبحرا حول ساحتها * دارا وأدناهما أنأى من القطب خرقاء أمنع سوريها وأحصنها * غلب الرجال وأقواها على النّوب 10 مصفّح بصفاح حولها أكم * من الرّماح وأبراج من اليلب مثل الغمائم تهدي من صواعقها * بالنّبل أضعاف ما تهدي من السّحب
كأنّما كلّ برج حوله فلك * من المجانيق يرمي الأرض بالشّهب ففاجأتها جنود اللّه يقدمها * غضبان للّه لا للملك والنّشب ليث أبى أن يردّ الوجه عن أمم * يدعون ربّ العلى سبحانه بأب كم رامها ورماها قبله ملك * جمّ الجيوش فلم يظفر ولم يجب 15 لم يلهه ملكه بل في أوائله * نال الذي لم ينله الناس في الحقب لم ترض همّته إلّا الذي قعدت * للعجز عنه ملوك العجم والعرب فأصبحت وهي في بحرين ماثلة * ما بين مضطرم نارا ومضطرب جيش من التّرك ترك الحرب عندهم * عار وراحتهم ضرب من الضّرب « 1 » خاضوا إليها الرّدى والبحر فاشتبه ال * أمران واختلفا في الحال والسّيب 20 تسنّموها فلم يترك تسنّمهم * في ذلك الأفق برجا غير منقلب تسلّموها فلم تخل الرقاب بها * من فتك منتقم أو كفّ منتهب [ 442 ب ] أتوا حماها فلم يمنع وقد وثبوا * عنها مجانيقهم شيئا ولم تثب يا يوم عكّا لقد أنسيت ما سبقت * به الفتوح وما قد خطّ في الكتب لم يبلغ النّطق حدّ الشكر منك فما * عسى يقوم به ذو الشعر والخطب 25 كانت تمنّي بك الأيّام مبعدة * فالحمد للّه نلنا ذاك عن كثب
هامش
( 1 ) الضرب بفتحتين : العسل .