جزيتم أيّها الأمراء خيرا * على إتقانكم هذي البنيّه
فلا تخشوا على الميدان شيئا * سوى سيل العطايا الأشرفيّه
فاتّفق أنّ السلطان حضر بعد ذلك ، وأنفق في العساكر .
وقال الشهاب محمود ، لمّا فتح السلطان عكّا ، قصيدته البائيّة المشهورة ، يمدح [ ه ] بها ، وهي [ البسيط ]
الحمد للّه زالت دولة الصّلب * وعزّ بالتّرك دين المصطفى العربي
هذا الذي كانت الآمال لو طلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
ما بعد عكّا وقد هدّت قواعدها * في البحر للشّرك عند البرّ من أرب
عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها * دهرا وشدّت عليها كفّ مغتصب
5 لم يبق من بعدها للكفر مذ خربت * في البرّ والبحر ما ينجي سوى الهرب
كانت تخيّلنا آمالنا فنرى * أنّ التفكّر فيها غاية العجب
أمّ الحروب فكم قد أنشأت فتنا * شاب الوليد بها هولا ولم تشب
سوران ، برّا وبحرا حول ساحتها * دارا وأدناهما أنأى من القطب
خرقاء أمنع سوريها وأحصنها * غلب الرجال وأقواها على النّوب
10 مصفّح بصفاح حولها أكم * من الرّماح وأبراج من اليلب
مثل الغمائم تهدي من صواعقها * بالنّبل أضعاف ما تهدي من السّحب
كأنّما كلّ برج حوله فلك * من المجانيق يرمي الأرض بالشّهب
ففاجأتها جنود اللّه يقدمها * غضبان للّه لا للملك والنّشب
ليث أبى أن يردّ الوجه عن أمم * يدعون ربّ العلى سبحانه بأب
كم رامها ورماها قبله ملك * جمّ الجيوش فلم يظفر ولم يجب 15
لم يلهه ملكه بل في أوائله * نال الذي لم ينله الناس في الحقب
لم ترض همّته إلّا الذي قعدت * للعجز عنه ملوك العجم والعرب
فأصبحت وهي في بحرين ماثلة * ما بين مضطرم نارا ومضطرب
جيش من التّرك ترك الحرب عندهم * عار وراحتهم ضرب من الضّرب « 1 »
خاضوا إليها الرّدى والبحر فاشتبه ال * أمران واختلفا في الحال والسّيب 20
تسنّموها فلم يترك تسنّمهم * في ذلك الأفق برجا غير منقلب
تسلّموها فلم تخل الرقاب بها * من فتك منتقم أو كفّ منتهب
[ 442 ب ] أتوا حماها فلم يمنع وقد وثبوا * عنها مجانيقهم شيئا ولم تثب
يا يوم عكّا لقد أنسيت ما سبقت * به الفتوح وما قد خطّ في الكتب
لم يبلغ النّطق حدّ الشكر منك فما * عسى يقوم به ذو الشعر والخطب 25
كانت تمنّي بك الأيّام مبعدة * فالحمد للّه نلنا ذاك عن كثب
هامش
( 1 ) الضرب بفتحتين : العسل .