وتمّت النعمة العظمى وقد كملت * بفتح صور بلا حصر ولا نصب
60 أختان في أنّ كلّا منهما جمعت * صليبة الكفر لا أختان في النّسب
« لمّا رأت أختها بالأمس قد خربت * كان الخراب لها أعدى من الجرب » « 1 »
اللّه أعطاك ملك البحر إذ جمعت * لك السعادة ملك البرّ والعرب
من كان مبدؤه عكّا وصور معا * فالصين أدنى إلى كفّيه من حلب
علا بك الملك حتى إنّ قبّته * على البرايا غدت ممدودة الطّنب
65 فلا برحت قرير العين مبتهجا * بكلّ فتح مبين المنح مرتقب
1398 - بهاء الدين الحنفيّ [ 713 - 769 ] « 2 »
خليل بن محمد بن أحمد ، الحنفيّ [ الدمشقيّ الأصل ، بهاء الدين ، المصريّ ] .
ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وسمع الكثير ، وكتب بخطّه وتفقّه حتّى أفتى ودرّس ، و [ ناب في ] الحكم إلى أن مات في حادي عشر شعبان سنة تسع وستّين وسبعمائة .
1399 - أبو الجيش خمارويه [ 250 - 282 ] « 3 »
خمارويه بن أحمد بن طولون ، الأمير أبو
الجيش ، ابن الأمير أبي العبّاس .
أمّه ميّاس [ أمّ ولد ] وهبها أمير المؤمنين المستعين باللّه أبو العبّاس أحمد لأحمد بن طولون ، فولدته للنصف من المحرّم سنة خمس [ ين ] ومائتين بسرّمنرأى ، وسمّاه خمار .
وقدم إلى مصر في أوّل سنة سبع وخمسين ، فأقام في كنف أبيه إلى أن خرج إلى الشام في صفر سنة تسع وخمسين ، فاستخلفه على الفسطاط إلى أن عاد ، وهو مريض ، في جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين .
[ مبايعة الخدم الطولونيّة له ]
فلمّا مات أبوه اجتمع الأولياء والغلمان وقبضوا على العبّاس بن أحمد بن طولون وبايعوا أبا الجيش بعهد أبيه إليهم بذلك قبل موته بأيّام ، فلم يرحل نهار الأحد العاشر من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين حتّى اتّسقت بيعته ، وطاف خاصّة الغلمان لردع الرجّالة وأهل الدعارة وهم يعجّون بالبكاء في الطرقات ، والرعايا يبكون معهم .
وأخرج أحمد بن طولون مع العصر ، وخرج الأولياء والغلمان وأحمد بينهم على سرير مدرج في ثوب وشي ، وأبو الجيش وحده راكب خلفه .
فصلّى عليه وواراه ، وصار يروح إلى قبر أبيه ومعه الأولياء بسوادهم وسيوفهم ومناطقهم ، فيقولون :
السلام على الأمير ورحمة اللّه وبركاته ! - ويقفون كما كانوا وهو حيّ ، لا يجلس عند القبر إلّا من كان رسمه أن يجلس في مجلسه وهو حيّ ، فلم يزل على ذلك سنة ثمّ ترك .
وكان ما بدأ به أبو الجيش إخراج القاضي بكّار ابن قتيبة من الحبس ، وكلّ من كان في الحبس من أهل الجرائم والتّهم . وكاتب أبا أحمد الموفّق في الصلح حتّى تمّ بينهما . وكتب كتابا قرئ على عامّة أوليائه ورعيّته عزّاهم فيه بأبيه ووعدهم الإحسان
هامش
( 1 ) هذا البيت هو البيت 22 من بائيّة أبي تمّام في فتح عمّوريّة .
( 2 ) الدرر 2 / 182 ( 1667 ) ، الجواهر المضيئة 2 / 181 ( 571 ) ، وهو ابن أخت مؤلّفها .
( 3 ) الخطط 2 / 108 ، الوافي 13 / 416 ( 506 ) ، النجوم 3 / 49 ، الوفيات 2 / 249 ، الكندي 233 ، تهذيب ابن عساكر 5 / 176 ، دائرة المعارف الإسلاميّة 5 / 50 .