مسدّدة ، ومقاصد مستوفاة للغرض المقصود ، وفي بعضها بخطّ يده : عجبا عجبا لذهنك الوقّاد وفكرك النقّاد ، كيف فاتك هذا ؟ - وكان فيها ما يكتب إلى أبي نميّ ، ومن جملته : فركنت إلى الظاهر وهو أخبث الطير ، وأنت أحذر الوحش .
[ ما قيل فيه من شعر ]
وفيه يقول شمس الدين محمد بن سليمان بن غانم [ المتقارب ] :
مليكان قد لقّبا بالصّلاح * فهذا خليل وذا يوسف
فيوسف لا شكّ في فضله * ولكن خليل هو الأشرف
وذكر ابن عبد الظاهر أنّ شرف الدين البوصيريّ رأى في منامه قبل الحركة إلى عكّا في شوّال سنة تسع وثمانين وستّمائة - وقال ذلك لجماعة شهدوا بصحّة ذلك - وكأنّ قائلا ينشد : [ من مخلّع البسيط ] :
قد أخذ المسلمون عكّا * وأشبعوا الكافرين صكّا
وساق سلطاننا إليهم * خيلا تدكّ الجبال دكّا
وأقسم التّرك منذ سارت * لا تركوا للفرنج ملكا
وقال فيه ابن دانيال لمّا فتح عكّا : [ من الخفيف ] :
ما رأى الناس مثل ملكك ملكا * ملأ الخافقين للحرب تركا
وجيوشا لو صادمت جبل الشّر * ك لدكّته بالسّنابك دكّا
منها :
قد رأينا وأنت أنت صلاح ال * دين ما كان عن سميّك يحكى
صدت صيدا قنصا وصور وعثلي * ث وبيروت بعد فتح [ ك ] عكّا
وله فيه أمداح كثيرة ، من ذلك من قصيدة مدحه بها لمّا عمّر الإيوان الذي بالقلعة وقد زخرفه وعليّ قبّته : [ من البسيط ] :
وقبّة هي للأفلاك عاشرة * ودونها في علوّ الشأن كيوان
كأنّها العالم العلويّ تحرسها * الأملاك لم يدن منها ثمّ شيطان
علت فأفلاكها الأفلاك في شرف * وتبرها الشّهب والأركان أركان
وأنت يا أشرف الأملاك شمس علا * سمائها وعلى ظنّي سليمان
وتحت دهليزك الزاهي بزركشه * من كلّ ما تتمنّى النفس ألوان
والجيش بالقبق المنصور قد ولعوا * بكلّ طائشة والقوس مرنان [ 442 أ ]
كأنّما العرض يوم العرض إذ عرضوا * عليه صفّا وللإعطاء ميزان
وكان مغرى بالهدم ، لأنّه هدم أماكن ، وفيه يقول علاء الدين الوداعيّ لمّا أمر بهدم الأماكن التي تجاور الميدان بدمشق ، ووزّع عمارته على الأمراء . ومن خطّه نقلت [ من السريع ] :
إن أمر السلطان في جلّق * بهدم ما ضايق ميدانه
فإنّه قد غار لمّا رأى * غير بيوت اللّه جيرانه
وقال أيضا [ من الوافر ] :