تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الأديب ، سراج الدين ، أبو الطاهر ، الحميريّ ، المهدويّ . اشتغل [ 189 أ ] على أبي الخير سلامة بن عبد الباقي النحويّ ، والشريف النسّابة محمّد بن أسعد الجوّاني . ورحل إلى بغداد وسمع بها . وكتب على ابن البرقطيّ . وتوفّي بقرافة مصر في العشر الأوسط من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وستّمائة ، وبها دفن .

780 - المنصور العبيديّ [ 301 - 341 ]

إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، الإمام المنصور باللّه ، أبو الطاهر ، أمير المؤمنين ، ابن الإمام القائم بأمر اللّه أمير المؤمنين أبي القاسم ، ابن الإمام المهدي باللّه أبي محمّد . ولد برقّادة سنة إحدى وثلاثمائة ، وهو الصحيح . وقيل : ولد بالعراق ، وهو خطأ . وقيل : ولد سنة اثنتين وثلاثمائة .

[ تولّيه الخلافة بعد أبيه القائم ] :

وأقام إلى أن أظهر القائم بأمر اللّه أمره وفوّض إليه عهده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . وكانت سنّه إذ ذاك ثلاثا وثلاثين سنة . فقال محمّد بن قاسم التونسي « 1 » من قصيدة [ طويل ] :
شهدت بأنّ اللّه بالغيب عالم * وأنّ أمير المؤمنين موفّق لقد كانت الأيام خرسا فأصبحت * لها ألسن بالشكر للّه تنطق أمير تمنّته الإمامة مذ نشا * وتصبو إلى أخلاقه وتشوّق وكانت عيون الأمر من شفق على * رقبة ترنو إليه فتطرق
وقالت فيه الشعراء فأكثرت . ثمّ كان يوم الفطر من هذه السنة ، فخرج ، وهو وليّ العهد ، من قصره ، وقد حفّ به بنوه وإخوته وعمومته وجنده وعبيده وعامّة الناس يدعون له ويزدحمون عليه ، فصلّى بالناس وصعد المنبر وخطب خطبة بليغة . وتوفّي القائم بأمر اللّه لثلاث عشرة خلت من شوّال هذا [ سنة 334 ] . فكتم المنصور باللّه موته ولم يظهر عليه حزنا ، خوفا أن يتّصل ذلك بأبي يزيد مخلد بن كيداد النكّاري ، وهو بالقرب منه ، فيستأسد وتقوى عزيمته . فأبقى الأمور على حالها وأكثر العطايا والصلات ، ولم يتسمّ بأمير المؤمنين فكانت كتبه تنفذ : من الأمير إسماعيل وليّ عهد المسلمين إلى أمير المؤمنين . واستفتح أموره بإطلاق المحبوسين الذين حبسهم القائم بسبب القدح في الدولة ، وقتل الرجال الذين كانوا يسعون في فساد الدولة وخراب المملكة . ووصل الفقراء والمساكين ، ووجّه مراكب كثيرة مشحونة بالطعام إلى فقراء مدينة سوسة المستورين بها ففرّقت فيهم ، لما قاسوه من حصار أبي يزيد ، فاتّسع ببركة أيّامه الحاضر والبادي ، والشاسع والداني . وأقرّ الأمور على حالها ولم يغيّر السكّة ولا البنود . وأقام على
هامش
( 1 ) نشرنا ما عثرنا عليه من شعره في كتابنا : الأدب بإفريقيّة في العهد الفاطميّ . وانظر كذلك طبعتنا لكتاب الداعي إدريس : عيون الأخبار المعنون بتاريخ الخلفاء الفاطميّن بالمغرب ، ص 342 .