وتفقّه على الجمال محمود الحصيريّ . وعليه تفقّه شمس الدين وغيره .
وعمّر حتّى انفرد . وأفتى ودرّس وحدّث .
فلمّا كان الجفل سنة تسع وسبعمائة قدم فيمن قدم إلى القاهرة ، فحدّث بها . وأقام حتّى مات في الخامس من شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة عن إحدى وتسعين سنة .
وكان من كبار أئمّة العصر في الفقه والعربيّة والقراءات . لكنّه كان ضيّق الخلق ، فلم يقدر الناس على الأخذ عنه .
وكان الشيخ تقيّ الدين محمّد ابن دقيق العيد يعظّمه ويثني على علمه وفضله وديانته . وكان لديه زهد وانقطاع عن الناس . وعرض عليه قضاء دمشق فامتنع .
ومن شعره [ الكامل ] :
كبر وأمراض ووحشة غربة * مع سوء حال قد جمعن لعاجز
بئس الصفات لمن غدت أوصافه * هذي الصفات ، وما الممات بناجز
لولا رجاء تفضّل من راحم * حتما لخاب ولم يكن بالفائز
يا ربّ أنجز رحمة تحيي بها * [ ف ] الفضل فضلك ما له من حاجز
778 - ابن أبي النّمر [ 630 - ]
[ 159 أ ] إسماعيل بن عليّ بن محمّد بن عبد الواحد بن أبي النّمر [ . . . ] . ولد بدمشق سنة ثلاثين وستّمائة .
وقدم القاهرة . ومدح الصاحب الوزير زين الدين يعقوب بن الزبير في سنة ثمان وخمسين .
ومن شعره يصف غلاما يمدّ الشريط [ الوافر ] :
حكيت شريطه لونا وسقما * على أنّا كلينا في يديه
ويربح أجره من دون أجري * فيبعدني ويجذبه إليه
وقال [ الرمل ] :
جانب الشرّ فحتف ال * - مرء يجنه لسانه
واعتبر بالرمح ما ح * طّمه إلّا سنانه
وقال يعاتب صديقا [ الكامل ] :
لم أنت في ودّ الصديق مفرّط * ترضى بلا سبب عليه وتسخط ؟
يا من تلوّن في الطباع ، أما ترى * ورق الغصون إذا تلوّن يسقط ؟
وقال في وصف النهر [ المنسرح ] :
والنهر قد جنّ بالغصن [ جوى ] * فصار في نفسه يميلها
وغار فيه النسيم عاشقها * فجاء عن وصله يميلها
وقال [ الطويل ] :
كأنّ شعاع الشمس بعد غروبها * على النيل لمّا زانه بخضابه
نديم عقار ملّ من صرف كأسه * فبدّدها في الماء قبل ذهابه
779 - سراج الدين المهدويّ [ - 635 ] « 1 »
[ 159 ب ] إسماعيل بن عليّ بن يوسف ، الكاتب
هامش
( 1 ) الوافي 9 / 160 ( 4082 ) وفيه أنّه من ولد المعزّ بن باديس ؛ تكملة المنذريّ 3 / 492 ( 2839 ) ؛ إنباه الرواة 1 / 203 .