الطاهر ، الأنصاريّ ، الجلجوليّ .
ولّاه الحافظ لدين اللّه ، أبو الميمون عبد المجيد بن محمّد ، قضاء القضاة في سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، بعد صرف هبة اللّه بن عبد اللّه بن الأزرق ، بغير تقليد .
فأقام ينظر في الحكم إلى مستهلّ المحرّم سنة خمس وثلاثين فوفّر جاريه على الحكم ، وهو مبلغ أربعين دينارا في كلّ شهر ، وخدم بجاري التقدمة على الدعاة ، وهو [ 182 أ ] مبلغ ثلاثين دينارا في الخدمتين فأجيب إلى ذلك . واستمرّ إلى أن صرف عن القضاء في سابع المحرّم سنة ثلاث وأربعين بأبي الفضائل يونس بن محمّد بن الحسن القرشيّ المقدسيّ ، وبقي داعي الدعاة . فلمّا كان في شهر رجب قطعت أيدي بني الأنصاريّ ، وصلبوا على بابي زويلة الكبير والصغير .
وكان كريم الأخلاق ، حليما ، عليه سكينة ووقار ، مليح الشيبة ، ظريف الهيئة .
ذكر ابن فضلان أن إسماعيل هذا مات سنة ستّ وأربعين « 1 » .
746 - العارف شمس الدين النوويّ [ 598 - 644 ] « 2 »
[ 175 أ ] إسماعيل بن سودكين بن عبد اللّه ، أبو الطاهر ، شمس الدين ، النوريّ ، الإمام العارف .
ولد في مصر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة .
وسمع الحديث من محمّد بن حمد بن حامد الأرتاحيّ ، وأبي الفضل محمّد بن يوسف الغزنويّ ، وبحلب من الشريف أبي هاشم عبد المطّلب بن الفضل الهاشميّ .
وحدّث بمصر والشام .
وكان فقيها حنفيّا ، فاضلا ، محدّثا ، شاعرا ، له نظم جيّد ، وكلام في التصوّف . وكتب كثيرا من كلام ابن عربيّ ، وصحب العارف محيي الدين بن محمّد بن العربيّ الصوفيّ واختصّ به « 3 » ، وقال الشعر .
وتوفّي بحلب في رابع عشرين صفر سنة ستّ وأربعين وستّمائة .
ومن شعره [ الطويل ] :
وقائلة : من أين أنت وحبّهم * وأين الثرى السفليّ من رفعة القدر ؟
لك الخير ما هذا بوكرك فادرجي * فثمّ أمور يشتبهن على الغرّ
لئن كان قدري ناقصا قبل حبّهم * فإنّي مذ أحببتهم أصبحوا قدري
وقال ، من أبيات [ الرمل ] :
قدم العهد بجيران النقا * وهواهم مستجدّ يا أخيّ
كلّ يوم لي شأن في الهوى * لا خلوت الدهر من هذا الهويّ
هامش
( 1 ) هذه التكملة جاءت في هامش الصفحة بخطّ مغاير ، ولعلّها بخطّ ابن حجر . ولا نعرف ابن فضلان غير صاحب الرحلة وهو من القرن الرابع .
( 2 ) شذرات 5 / 233 - العبر 5 / 646 لكنّ الذهبي أرّخ الوفاة بسنة 646 وسمّى الشيخ محيي الدين : ابن العربي أيضا بالتعريف وكذلك فعل بهما في أعلام النبلاء 20 / 197 ( 128 ) و 23 / 48 ( 34 ) .
( 3 ) محيي الدين ابن عربي توفّي سنة 638 ، وله الترجمة 2830 ج 6 / 348 في المقفّى ، ويكتب عادة ابن عربي بدون تعريف . أمّا ابن العربيّ بلام التعريف فهو أبو بكر الفقيه المتوفّى سنة 543 ، وله أيضا ترجمة في هذا الكتاب رقم 2553 ج 6 / 110 . فهل خلط المقريزي بين الرجلين ؟ .