تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وله عدّة مصنّفات ، منها كتاب « تلقين اليقين » ، فيه كلام على قوله صلّى اللّه عليه وسلم : بني الإسلام على خمس . وكتاب حجّة الحقّ على الخلق ، في التحذير من سوء عاقبة الظلم ، وهو كبير . وكان السلطان صلاح الدين يكثر النظر فيه . وقال عنه القاضي الفاضل : وقفت من الكتب على ما لا تحصى عدّته ، فما رأيت واللّه كتابا يكون قبالة باب منه ، وإنّه من أهمّ ما طالعه الملوك . وله أيضا كتاب « قوانين الدواوين » « 1 » صنعه للملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين ، ذكر فيه ما يتعلّق بدواوين مصر ، ورسومها ، وأحوالها وما يجري فيها . وهو أربعة أجزاء ضخمة ، والذي يقع في أيدي الناس الآن جزء واحد اختصره منه غير المصنّف . فإنّ ابن ممّاتي ضمّنه ذكر أربعة آلاف قرية من أعمال مصر ومساحة كلّ قرية وقانون ريّها ومتحصّلها من عين وغلّة . ولمّا قدّمه للعزيز أنعم عليه بخمسمائة دينار حملت إليه . وله أيضا كتاب سيرة السلطان صلاح الدين ، نظما ، وكتاب نظم كليلة ودمنة . وله عدّة رسائل وديوان شعر . ولم يزل بديار مصر إلى أن ولي الوزارة الصاحب صفيّ الدين عبد اللّه بن عليّ بن شكر الدميريّ للملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب ، فخافه لما كان منه في حقّه قبل ذلك من الإهانة . وأخذ الوزير في العمل عليه ، ورتّب مؤامرات أحال بها الأجناد عليه ، ثمّ قبضه في جمادى الآخرة سنة اثنتين وستّمائة وعلّقه برجليه . ففرّ من القاهرة وسار إلى حلب ، فأكرمه الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين فاستخدمه . واستقرّ بحلب إلى أن مات بها في يوم الأحد سلخ جمادى الأولى سنة ستّ وستّمائة عن اثنتين وستّين سنة . قال فيه العماد الكاتب : ذو الفضل الجليّ والشعر العليّ . ومن شعره يصف الخليج يوم فتحه بمصر [ الوافر ] :
خليج كالحسام له صقال * ولكن فيه للرّائي مسرّة [ 181 أ ] رأيت به الصغار تجيد عوما * كأنّهم نجوم في المجرّة
وله في [ غلام ] نحويّ [ السريع ] :
وأهيف أحدث لي نحوه * تعجّبا يعرب عن ظرفه [ 153 ب ] علامة التأنيث في لفظه * وأحرف العلّة في طرفه
وقال يصف البقّ [ الطويل ] :
تكاد بقرص البقّ تتلف مهجتي * إذا لم أجد من ثوب جلدي تخلّصا ومن أعجب الأشياء في البقّ أنّه * على الجسم سمّاق وتنبت حمّصا « 2 »
وله [ وافر ] :
تعاتبني وتنهى عن أمور * سبيل الناس أن ينهوك عنها أتقدر أن تكون كمثل عيني * وحقّك ما عليّ أضرّ منها
وله في أترجّة كانت بين يدي القاضي الفاضل ، وهو معنى بديع [ السريع ] :
للّه بل للحسن أترجّة * تذكّر الناس بأمر النّعيم
هامش
( 1 ) نشره عزيز سريال عطيّة ، القاهرة 1943 . ( 2 ) السّماقSumacنبت يتّخذ بزره تابلا . ولم نفهم المقابلة .
المقفى الكبير — صفحة 52 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي