تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فقدم قلعة الجبل سحر يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة . فلمّا كان الليل استدعاه السلطان . فلمّا مثل بين يديه قبّل الأرض . فأجلسه وأخذ يعنّفه ويعدّد عليه ما فعل به حتى فرغ ، وهو ساكت . ثمّ قال : يا مولانا السلطان ، كلّ ما قلته فعلته ، وما بقي إلّا مراحم مولانا السلطان . فقال له [ 318 أ ] : اليوم أنا أستاذك ؟ وبالأمس تقول لمّا طلبت إوزّا مشويّا : أيّ شيء يعمل بالوزّ ؟ الأكل هو عشرون مرّة في النهار ؟ ثمّ أمر فأخرج إلى موضع خال فتوضّأ وصلّى العشاء الآخرة ، وأتاه السلطان في خواصّه وقتله « 1 » . ثمّ حمل على جنوية « 2 » وغسّل من الحوض الذي تحت القلعة . واشترى له بعض الرّكابين قطنا بربع درهم وكفّنه في تربة الفارس اقطاي خلف القلعة في ليلة الجمعة النصف من ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة . وبيعت تركته فوجد له شيء كثير إلى الغاية ، منه ثمانون بدلة ثياب كاملة . ثمّ نقل منها بعد موته إلى تربته بسفح المقطّم .

[ مناقبه ] :

وكان من خيار ملوك الدولة التركيّة ، صالحا ، عابدا ، معدودا من فرسان الخيل ، قويّ « 3 » الشوكة ، عظيم الحرمة ، محترما عند الخاصّة والعامّة ، إلى أن ولي السلطنة [ ف ] - زالت حرمته وذهبت مهابته من قلوب جميع الناس . وبقي له دينه وورعه وعفّته وطهارة ذيله وقلّة أذاه وصدق كلامه . ووفّى للأمير سلّار بما عاهد عليه وثبت ، فلم يتغيّر ولا مال مع من ميّله عنه ، ولا أصغى إلى كثرة إغرائهم ، حتى إنّ أمره لمّا اضطرب قال في بعض الليالي لمؤذّنه شمس الدين محمد البلخي : إيش تسمع ؟ فقال : الذي أسمعه : أنا أختصر للسلطان بيت شعر من قول المتنبّي [ البسيط ] :
أيملك الملك ، والأسياف ظامئة * والطير جائعة ، لحم على وضم ؟
فقال : ويلك ، بس تفسّر أنت والمتنبّي ، واللّه لا لقيت اللّه تعالى بدم مسلم قطّ ! وكان له في حياته صدقات ومعروف على الأيتام وأرباب البيوت ، وكان له وهو أمير سبعمائة مملوك .

1005 - بيبرس الأحمديّ [ - 746 ] « 4 »

[ 318 أ ] بيبرس الأحمديّ ، الأمير ركن الدين ، أحد المماليك المنصوريّة قلاوون ومن جملة البرجيّة . ترقّى في الخدم إلى أن عمله الملك الناصر محمد بن قلاوون أمير جندار مقدّم ألف بعد قبضه على بكتوت الفتّاح في شوّال سنة تسع وسبعمائة . ثمّ عمله أمير سلاح ، فاستمرّ إلى أن قبض عليه وعلى الأمير سيف الدين أيبك الروميّ المنصوري في رابع عشرين شوّال سنة ثلاث عشرة [ وسبعمائة ] ، وبعث إليه مع الأمير قجليس يقول له : أنت وأيبك خوشداشك قال لكما المنجّمون بأنّه يتسلطن وأنت وافقته على هذا . فلمّا بلّغه قجليس ذلك قال : اللّهمّ إن كان هذا
هامش
( 1 ) السلوك 2 / 81 ؛ والنجوم 8 / 275 أكثر تفصيلا . ( 2 ) الجنوية : أضلاع من لوح يسيّج بها . ( 3 ) في المخطوط : بأقوى . ( 4 ) الوافي 10 / 353 ( 4848 ) ؛ الدرر 2 / 35 ( 1372 ) ؛ المنهل 3 / 479 ( 724 ) ؛ السلوك 2 / 698 ؛ النجوم 10 / 143 .