تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ابن عدلان على المظفّر بأن يجدّد الخليفة له البيعة ، وتقرأ على المنابر وعلى الأمراء ويجدّدوا أيمانهم بالوفاء ، فإنّ ذلك أثبت للمملكة . فأعجبه ذلك ، وكتب عن الخليفة بعد البسملة : من عبد اللّه وخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المسلمين ، سليمان بن أحمد العبّاسيّ ، لأمراء المسلمين وجيوشها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] . وإنّي رضيت لكم بعبد اللّه تعالى الملك المظفّر ركن الدين نائبا عنّي على الديار المصريّة والبلاد الشاميّة وأقمته مقام نفسي لدينه وكفايته وأهليّته ، ورضيته للمؤمنين ، وعزلت من كان قبله بعد علمي بنزوله عن الملك ، ورأيت ذلك متعيّنا عليّ ، وحكمت بذلك الحكّام الأربع [ ة ] . واعلموا رحمكم اللّه أنّ الملك عقيم « 1 » ليس بالوراثة لأحد ، سالف عن سالف ، ولا كابر عن كابر . وإنّي استخرت اللّه تعالى وولّيت عليكم الملك المظفر ، فمن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى ابن عمّي أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلم . وبلغني أنّ الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور شقّ العصا على المسلمين وفرّق كلمتهم وشتّت شملهم وأطمع عدوّهم فيهم وعرّض البلاد الشاميّة والمصريّة إلى سبي الحريم والأولاد وسفك الدماء ، وتلك دماء [ 274 أ ] قد صانها اللّه من ذلك . وأنا خارج إليه ومحاربه إن استمرّ على ذلك ، ودافع عن حريم المسلمين وأنفسهم وأموالهم هذا الأمر العظيم ، وأقاتله حتّى يفيء إلى أمر اللّه . وقد أوجبت عليكم يا معاشر المسلمين كافّة الخروج تحت لوائي اللواء الشريف . فقد أجمعت حكّام المسلمين على وجوب دفعه وقتاله إن استمرّ على ذلك حتى يفيء إلى أمر اللّه ، وأنا مستصحب معي لذلك السلطان الملك المظفّر ، فجهّزوا أرواحكم ، والسلام ، والحمد للّه وحده . وقرئ على منابر الجوامع وقت الخطبة في يوم الجمعة . فلمّا وصل الخطيب بالجامع الأزهر إلى ذكر الملك الناصر صاحت العامّة : نصره اللّه ! - وكرّرت ذلك . فلمّا وصل إلى ذكر [ 317 أ ] الملك المظفّر صاحوا : لا ! لا ! ما نريده ! - وارتجّت القاهرة وضجّ أهلها بسبب هذا طول يومهم .

[ انضمام الشام إلى الملك الناصر ] :

فقدم البريد من دمشق بكتاب الأفرم يتضمّن أنّ أمراء الشام كلّهم وسائر النوّاب قد مالوا مع الملك الناصر ، ويشير عليه أن يخرج بنفسه ، وإلّا فسد الحال . وقدم قاصد الأمير برلغي أيضا بكتابه يخبر أنّ جميع من معه من أمراء الطبلخاناه ساروا إلى الملك الناصر ولم يبق معه سوى نائب الكرك ، ووزير بغداد « 2 » ، وباكير ، والدكز ، والفتّاح لا غير . فجبن عن الخروج وأظهر كراهة سفك الدماء . وتعلّل بولاية الخليفة له وعزل الملك الناصر ، وأنّه ما لم يقبلوا ذلك ترك لهم الملك واستسلم لقضاء اللّه . فركب برلغي وآقوش نائب الكرك من العبّاسة ، وسارا يريدان الملك الناصر . وعاد وزير بغداد وبكتوت الفتّاح في من بقي من البرجيّة إلى المظفّر فعنّفوه على تفريطه وتوانيه . وكان قد أمّر من مماليكه والزامه في أوّل رمضان عدّة سبعة وعشرين ، وشقّوا القاهرة بشعار الإمرة على ما كانت العادة . فصارت العوامّ تقول : يا فرحة لهم ، يا فرحة لا تمّت !
هامش
( 1 ) الملك عقيم : لا وراثة فيه بالنسب . وانظر التعليق الهامّ من ناشر السلوك المرحوم محمد مصطفى زيادة 2 / 65 هامش 4 . ( 2 ) في السلوك : أيبك البغداديّ .