وطغريل الإيغانيّ ، وباكير « 1 » ، وتتمّة عشرة أمراء مقدّمين وثلاثين من أمراء الطبلخاناه ، وأرسل إلى برلغي عشرة آلاف دينار ، وإلى كلّ من المقدّمين ألفي دينار ، ولكلّ من الطبلخاناه ألف دينار ، ولكل من مقدّمي الحلقة ألف درهم ، وللجندي خمسمائة درهم ، فأنفق فيهم مالا عظيما .
[ بدء اختلال أمره بعد تحرّك الناصر من الكرك ] :
فساروا من القاهرة في العشرين من شعبان ، ونزلوا العبّاسة ينتظرون قدوم البريد من دمشق .
فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتى ورد كتاب نائب الشام بأنّه أخرج عدّة أمراء من [ 273 ب ] دمشق ويستحبّ خروج عسكر مصر ، فإنّ قراسنقر نائب حلب وغيره من النوّاب قد دخلوا في طاعة الملك الناصر ، وأنّه حلّف عسكره بدمشق أن لا يخونوا السلطان ولا يتوجّهوا إلى الملك الناصر . فاشتدّ عند ذلك قلق المظفّر . وجمع الأمراء ليأخذ رأيهم ، وإذا بمملوك الأمير برلغي قدم من العبّاسة بكتابه يخبر أنّ مماليك آقوش الروميّ قتلو [ ه ] وأخذوا جميع ما معه وساروا إلى الملك الناصر ، وأنّ عدّة من أمراء الطبلخاناه ، وكثيرا من مماليك الأمراء تبعوهم يريدون الناصر ، ومتى لم تخرج بنفسك فسد الأمر . فسقط في يده .
وأخرج من الأمراء بشاش وبكتوت الفتّاح وطائفة من البرجيّة ، فلحقوا بالأمير برلغي عوضا عمّن تسحّب ، وقوّاه بألفي دينار ، وكتب إليه : إنّي سائر إليك عقيب هؤلاء .
فعزم برلغي على الرجيل من العبّاسة بمن معه إلى الشام . فلمّا كان الليل رحل معظم العسكر يريدون الكرك محبّة في الناصر . فانزعج برلغي وكتب إلى الملك المظفّر يعلمه بفساد حال
العسكر ، وأنّه غلبه وقد لحق أكثره بالناصر ، ويستحثّه على الخروج ، وافتتح الكتاب بقوله [ السريع ] :
كيما نداريها فقد مزّقت * واتّسع الخرق على الراقع « 2 »
وختم آخره بقوله [ الوافر ] :
وما غلظت رقاب الأسد حتى * بأنفسها تولّت ما عناها
فلمّا وقف عليه قال لحامله : قل لبرلغي : لا تخش من شيء ، فإنّ الخليفة أمير المؤمنين قد عقد لنا بيعة ثانية وجدّد لنا عهدا قرئ على المنابر ، وجدّدنا عهد اليمين على الأمراء ، وما بقي أحد يجسر أن يخالف ما كتب به أمير المؤمنين ، فإنّه قد أكّد في كتابة العهد .
وناوله قاصد برلغي وقال : اذهب به إليه ودعه يقرأ وحده ، ثمّ يجمع الأمراء والجند في مخيّمه ويقرؤه الموقّع عليهم ثمّ يبعثه إليّ ، ويرحل بالعسكر فإنّ نائب الشام ينتظر قدومه . ودفع إليه ألفي [ 316 ب ] دينار أخرى ليوصلها إلى برلغي .
فلمّا وصل العهد إلى برلغي فتحه فإذا أوّله :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
[ النمل : 30 ] ، فقال :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
[ الأنبياء : 81 وسبأ : 13 ] . ثمّ التفت إلى الذي جاء به وقال : قل له : يا صقيع الذقن ، واللّه ما بقي أحد يلتفت إلى الخليفة ، ثم قام وهو مغضب .
[ تجديد البيعة من الخليفة لم يجد شيئا ] :
وكان سبب كتابة هذا العهد أنّه لمّا ورد كتاب الأفرم نائب الشام بأنّه حلّف العسكر ، أشار صدر الدين محمد ابن المرحّل ، وشمس الدين محمد
هامش
( 1 ) في السلوك 2 / 62 : الأمير سيف الدين تناكر .
( 2 ) البيت في أمالي القالي 3 / 72 غير منسوب إلى شاعر معيّن . ولم ينقل البيتان في السلوك ولا في النجوم .