تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
استولى عليه من حاصل الكرك . فلاطفه الناصر وبعث إليه مائتي ألف درهم ، فلم يقنعه ، وبعثه مرّة ثانية وأمره بإغلاظ القول عليه وأخذ الخيل التي عنده والمماليك ، فعزّ على الناصر وحرّكه للقيام وحبس مغلطاي فطار الخبر إلى مصر ، وبلغ المظفّر ، فكثر قلقه وجمع الأمراء ليأخذ رأيهم . فاتّفقوا أن يتوجّه إليه بعض الأمراء ويتهدّده بأخذ الكرك منه متى لم يرجعوا عمّا هو فيه . وهم في المشور إذا بكتاب الأمير آقوش الأفرم نائب الشام قد ورد يخبر بأنّ الملك الناصر قد خرج من الكرك ولا يدرى أين يقصد . فوقع العزم على تجريد العساكر ، وأعيد جوابه بأخذ الطرقات عليه . وطار هذا الخبر بديار مصر . فعزم الأمير سيف الدين نوغاي القبجاقيّ أحد الزام الأمير سلّار النائب على الفتك بالمظفّر ، ووافقه عدّة من المماليك . فلمّا ركب السلطان إلى جهة بركة الحجّاج للصيد ، وعاد من صيده يريد القلعة ، همّ نوغاي بما في نفسه ، وصار يتقرّب من السلطان قليلا قليلا . ففطن البرجيّة به واستداروا حول السلطان واحترسوا عليه حتى صعد القلعة . فاتّهم البرجيّة سلّار بموافقة نوغاي وأغروه به . فاستدعاه السلطان وحدّثه في مسك نوغاي ومن وافقه ، فدافع عنه وخوّف عاقبة مسكه من تغيّر الخواطر ، وأشار عليه بالتغاضي وانصرف . فبلغ الخبر نوغاي ، فركب بعد المغرب من ليلة الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسع [ وسبعمائة ] ومعه الأمير علاء الدين مغلطاي القازانيّ ، والأمير سيف الدين طقطاي الساقي ، وستّون مملوكا ، وشقّوا القاهرة ومرّوا ، يريدون الملك الناصر بالكرك ، فارتجّت القاهرة وبلغ السلطان مسيرهم فاستدعى سلّار في الليل ، وبعث في طلبهم الأمير علاء الدين سمك أخا الأمير سلّار ، وقطز ابن الفارقانيّ « 1 » في جماعة من أتباع سلّار نحو الخمسمائة فارس . فتباطئوا في السير حتى قدم نوغاي بمن معه غزّة وعرّجوا إلى الكرك بعد ما أخذوا من قطيا الحمل « 2 » ، وهو مبلغ مائة وعشرين ألف درهم ، وأخذوا خيل الوالي والعربان . وعاد سمك من غزّة بالعسكر .

[ تورّعه عن الإيقاع بسلّار ] :

فزاد إغراء البرجيّة السلطان بسلّار وأشاروا عليه بقبضه وتجريد من يثق به حتى يأخذ الطرقات على من لعلّه يتسحّب من مصر إلى الكرك . فأخرج من الأمراء سيف الدين بينجار أحد أمراء الألوف ، والصارم الجرمكيّ ، في طائفة ، وبعث الأمير جمال الدين آقوش الروميّ بجماعته إلى طريق السويس ، وقبض على أحد عشر مملوكا ، وأمير يقال له سيف الدين أيطرا من الأويراتيّة فيمن اتّهم بالناصر . فخاف البقيّة وخرج مائة وعشرون مملوكا من المنصوريّة والأشرفيّة والأويراتيّة وساروا ، فأدركهم بينجار والجرمكي وحارباهم ، فجرح الحرمكيّ في فخذه جرحا بالغا سقط منه إلى الأرض وانهزم البقيّة . وسارت المماليك حتى قدموا الكرك . فاختلّ أمر المظفّر وكثر تأنيب البرجيّة له ولومه على الإغضاء عن سلّار ، فلم تطاوعه نفسه على موافقتهم واعتذر إليهم بكثرة حاشيته وأنّ مسكه لا يتأتّى إلّا بعد حرب عظيمة لا يدرى عاقبتها . وعزم على تجريد عسكر كبير إلى الكرك ، وعيّن من الأمراء برلغي الأشرفيّ زوج ابنته ، [ 316 أ ] وجمال الدين آقوش نائب الكرك ، وأيبك وزير بغداد ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : ابن القازانيّ ، والإصلاح من السلوك 2 / 60 . ( 2 ) الحمل : ما يحمل إلى خزينة السلطان من جباية ولاية ما ( دوزي ) . وانظر السلوك 2 / 10 هامش 3 .