[ الطويل ] :
بعيد مراد الطرف لم يثن طرفه * حذار الغواشي باب دار ولا ستر
فلو شاء بشر حال من دون بابه * طماطم سود أو صقالبة حمر
ولكنّ بشرا سهّل الباب للّتي * يكون له في غبّها الحمد والأجر
وقحط الناس في زمن بشر فخرجوا فاستسقوا وبشر معهم فمطروا ، فقال سراقة بن مرداس البارقيّ [ الوافر ] :
دعا الرحمن بشر فاستجابا * لدعوته فأسقانا السحابا
وكان دعاء بشر صوب غيث * يعاش به ويحيي ما أشابا
أغرّ بوجهه نسقى ونرعى * ونستجلي بغرّته الضبابا
ومرّ بشر بسراقة بعد ما استسقى بالكوفة وقد دخل ماء المطر داره ، فقال : ما هذا يا سراقة ؟
قال : هذا ولم ترفع يديك بالدعاء ، فلو رفعتهما لجاء الطوفان .
وكان بشر صاحب شراب دخل البصرة لمّا قدمها بين الحكم بن المنذر بن الجارود ورجل آخر ، كلاهما يعلم الناس أنّه لا يدع الشراب ، فلم يزالا نديمين له حتى مات .
وكان يقول الشعر فقال حين احتضر لعبد الملك [ الطويل ] :
إذا متّ يا خير البريّة لم تجد * أخا لك يغني عنك مثل غنائيا
يواسيك في الضرّاء واليسر جهده * إذا لم تجد عند الحفاظ مواسيا
[ 306 ب ] شريحان لوني من سواد وحمرة * تبدّلته من واضح كان صافيا
وكم من رسول قد أتاني بعثته * إليّ ، ورسلي يكتمونك ما بيا
وقال مالك بن دينار : لمّا مات بشر بن مروان فدفن مات رجل أسود فدفن إلى جنب قبره ، فلمّا أتت عليه ثالثة مررت بقبريهما فلم أعرف أحدهما من صاحبه . فذكرت قول الشاعر [ الرمل ] :
والعطيّات خساس بيننا * وسواء قبر مثر ومقلّ « 1 »
وكان بشر في حجر عبد العزيز بن مروان ، وكان مروان قد جعل أصاغر بنيه في حجور أكابرهم ، فلمّا ولي بشر العراق كتب إلى عبد العزيز [ الطويل ] :
غنينا وأغنانا غنانا وغالنا * مآكل عمّا عندكم ومشارب « 2 »
فلمّا قرأ عبد العزيز كتابه قال : غير هذا كان أولى بأبي مروان . لو [ قال ] كما قال عبد العزيز بن زرارة « 3 » [ الطويل ] :
فإن أك قد ودّعت نجدا وأهله * فما عهد نجد عندنا بذميم
فلمّا قرأ بشر كتابه ، قال : صدق واللّه أبو الأصبغ ، ما عهده عندنا بذميم .
هامش
( 1 ) القصّة مفصّلة في البيان والتبيين 3 / 147 ، وقراءتنا هنا ظنّيّة ، والبيت لعبد اللّه بن الزبعري ، انظر تعليق عبد السلام هارون : البيان والتبيين 3 / 148 هامش 2 .
( 2 ) البيت في تاريخ ابن عساكر 10 / 122 ، وفيه : وعاقنا عوض : وغالنا .
( 3 ) عبد العزيز بن زرارة الكلابيّ ( ت 50 ) ؛ الأعلام 4 / 141 ؛ الكامل 3 / 227 ( سنة 49 ) .